هل يقبل الغرب أن ينقذه التمويل الإسلامي؟
وهذه ترجمة كاملة للمقال:
رأيٌ. تمويل متاح للجميع ومنتجات فهمُها في متناول الجميع: هذا هو ما يمكن أن يقدمه التمويل الإسلامي
اليوم للتمويل المستغرِب [أي الخاضع لنهج الغرب]* المنحط. لأن المال والتمويل ما هما إلا وسيلة وليسا هدفا نهائيا.
يوجين فاما Eugene
Fama، الحائز
على جائزة نوبل، الذي ولد سنة 1939، وهو أحد آباء المدرسة النقدية¹ والإيديولوجية
الليبرالية الجديدة، أصبح يعرف بقوله على نحو قاطع "إن فرضية كفاءة السوق قول
بسيط، مفاده أن أسعار الأوراق المالية والأصول تعكس جميع المعلومات المعروفة
". لقد تبدلت الأسواق المالية تبدلا حقيقيا في وقت مبكر من ثمانينيات القرن
العشرين نتيجة لأعمال إقتصاديين مثل فاما Fama، وميلتون فريدمان Milton Friedman (1912-2006) - الحائز كذالك على جائزة نوبل
في عام 1976 - و بيرتون مالكيل Burton
Malkiel ، الذي ولد في عام 1932. حدث ذالك بمشاركة نشطة من أبرز القادة السياسيين
في ذلك الوقت مثل مارغريت تاتشر Margaret Thatcher و رونالد ريغان Ronald Reagan الذي قال في خطاب تنصيبه يوم 20 يناير 1981: "إن الدولة ليست الحل
لمشكلتنا، الدولة هي مشكلتنا! "
ساد نهج المحافظة الاقتصادية والانحدار الاجتماعي
بلا منازع منذ تلك المدة. إذ أن الفراغَ الذي
سببه غياب الدولة ملأه التطور المفرط لقطاع مالي وُصف إذ ذاك بأنه "فعال"،
بل و بأنه "قد بلغ حد الكمال". فقد كان المرجو من هذا النظام المالي أن يُسدي للاقتصاد كل الخدمات.
فتصبح الأسواق نوعا من قضاة الصلح، يراد منه
أن يعيد ترتيب الأمور المالية في الشركات و البيوت من خلال إحاطة جميع أجزاء الاقتصاد
بكفايته الَخيِّرَة.
بل وصل الأمر إلى أن عُباد الأسواق المالية كانوا
على يقين من أن أسعار هذه الأسواق نتيجة ٌلتوازن عقلاني ، وأن التشغيل في الواقع
ليس سوى متغيرٍ في خدمة تحسين تقييم² سوق الأوراق
المالية إلى أقصى حد.
فـبيرتون مالكيل – الذي لم ينل بعد جائزة نوبل!
– هو الذي كان يؤكد أن "القيمة الحقيقية للأسواق ستنتصر في النهاية لأن سوق الأوراق
المالية آلية للدقة على المدى الطويل".
أزمات متكررة في المصارف وأسواق
الأوراق المالية
إن إلغاء القيود عن اقتصاداتنا و أنظمتنا المالية، يأتينا
يقينا، طبقا لفرضية السوق الفعال تلك. فلم يعد ثَم حاجة للتنظيم ولا لنصب الحواجز إذا
كانت السوق في أمثل الاحوال. إذ لا حاجة لكبح وَحْشٍ يضبط نفسه بالسعر ، الذي يقضي على أضعف الناس - أي أولئك
الذين اتخذوا القرارات الخاطئة – ويجعل أقواهم يربحون.
فهذا إذا "انتقاء طبيعي" أصيل يعمل
من خلال الأسواق المالية التي يُعتقد أنعا معصومة ولا تَخْفىَ عليها خافية. وبما أن
هذا التنظيم الذاتي يفيض آثاره المفيدة على الإقتصاد ، فيجب أن تنحصر مهمة الدولة في
أبسط صورها. و من المؤسف أن هذا الإنحسار في مجال عمل الدولة – وهو شرط أولي لا
يمكن تجاوزه لتحرير التنظيم المالي – يَلِدُ منذ أكثر من 30 عامًا أزمات متكررة في
البنوك وأسواق الأوراق المالية.
ولما انتشرت سياسة عدم التدخل هذه، بدءً من العالم
الأنجلو-ساكسوني إلى أوروبا القارية ومن ثم إلى أمريكا اللاتينية وآسيا ، أُصيب الكوكب
[كوكب الأرض] كله تدريجياً بفيروسات فقاعات المضاربة³ التي
يسبب انفجارُها الداخلي دمارا شديدا في المال والإقتصاد و الناس.
لقد تلوث الطيف كله بـــ"الأمْوَلَة"4
الطاقة ، والعقارات ، والمواد الغذائية ، ولكن
أيضا التعليم ، وحتى الصحة في بعض البلدان ... أصبح جميع جوانب النشاط الاقتصادي متشابكا
في شبكة معقدة نسجتها الأمْوَلَةُ.
هاؤثم مثلا [بنك] جولدمان ساكس5 Goldman
Sachs
الذي استثمر عدة ملايين من الدولارات في السجون في ولاية نيويورك،
توقعا لأحد الإحتمالات التالية:
-
استعادة المال
المراهن به إذا انخفض تكرار الجريمة بنسبة 10٪،
-
أو مضاعفته في حال
تحسن هذه النسبة،
-
أو خسارة نصفه إذا لم
تتحسن الجريمة في نيويورك!
لقد وصلت مجتمعاتنا اليوم إلى هذا الحد من الانحطاط
لدرجة أنها أصبحت تفوض للقطاع المالي مسؤوليات كهذه، و تفوض له آكد واجباتها الأساسية
تجاه مواطنين في شدة الكرب. تبين هذه "الالتزامات الاجتماعية" أو "الإلتزامات
ذات الأثر الاجتماعي" أن الالتزام الأخلاقي لدى المجتمع قد أفسح الآن المجال للمؤسسات
المالية التي تجمع الأموال لتوليد الأرباح ، بينما تحل محل الدولة نفسها.
في عالم المال الخبثاءُ هم
الذين ينجحون
في أفضل العوالم هذا حيث يُفترض أن يكون السوق
فعّالاً ، يُعتبر الإختلاس و الإحتيال أمرًا
مستحيلًا! و في الواقع ، بما أن الأسواق لا
يمكن أن تكون فعالة مع وجود الغش ، فإن الأعمال غير الشريفة لا يمكن أن توجد ببساطة
... بفضل كفاية الأسواق!6
ومع ذلك فمن يعلم اليوم في عام 2019 – أي بعد
أكثر من عشر سنين من "أزمة الرهن العقاري"7! – أن القول المأثور
الجديد في "وول ستريت"[سوق الأسهم في نيو يورك Wall Street]
و "سيتي"[سوق الأسهم في لندنThe City]
هو: "لن أكون هنا و لن تكون أنت هنا
[أي: سأزول وتزول]"؟ وهو ما يعني بوضوح أن ما سيحدث غدا من الكوارث – وهو نتيجةٌ
حتميةٌ لسلوك اليوم – لن يسبب مشكلة للممولين الذين يكُونون إذ ذاك قد رحلوا... وأنه
سيكون على الآخرين أن يتولوا إدارة المشاكل.
في الواقع ، بما أن سوء استخدام التمويل صار جزء من عاداتنا ، فلم يعد
المصرفيون والمُمَوِّلون
الصادقون قادرين على التنافس مع زملائهم المحتالين. الأمر بسيط: المصرف الذي لا يسعى
لإخفاء خسائرئه أو بيع الأصول المتعثرة، أو غسل الأموال، أو التأثير على سعر منتج مشتق
... لن يكون قادرا على المنافسة، بل يحكم عليه بالإفلاس ، أو يضطر للإنسحاب من سوق
الأسهم انسحابا قاسيا.
في الطبيعة ، نتعلم من نظرية الإنتخاب
الطبيعي لداروين Darwinأن الأقوى هو الذي ينجو
وأن الأضعف هالك. في عالم المال ، الخبثاء هم الذين يبقون ، بل يزدهرون ،أما الذين
يمتثلون لقواعد اللعبة فتحل عليهم اللعنة.
اضمحلال الأخلاق وحلول الغش
محلها
هذه المِحْدَلَة8 المركَّبة من الحيل وسوء التصرف اسمُها ، "حَرَكِيَّة "جريشام" Dynamique
de Gresham / Gresham's
dynamic.
سميت باسم المستشار المالي لأليزابيث الأولى في القرن السادس عشر. إنها آلة جهنمية
وصفها جورج أكيرلوف9 George
Akerlof ، المولود سنة 1940 والحاصل
على جائزة نوبل في علم الاقتصاد سنة 2001 بما يلي: " المعاملات غير الشريفة
ماضية في إزالة المعاملات الصادقة من السوق. و هذا هو سبب كون التكلفة المرتبطة بخيانة
الأمانة أعلى من مبلغ الغش ".
مبدأ جريشام هذا – الذي يهيمن الآن في الأسواق
المالية – نتيجتُه إذاً اضمحلال الأخلاق لصالح الغش الذي يصبح مزمنا. ومن ثَمَّ ، فإن الذين يحترمون
القانون والأخلاق لا بد أن يختفوا، أما منافسوهم عديمو الضمير فيصمدون بالحيل والتلاعب
مما يقلل تكاليفهم ، أو يضاعف أرباحهم. وبعبارة أخرى ، فإن الصدق اليوم ، "مكَلِّف
جدًا" أما الشر فمنتصر دائمًا على الخير في الاقتصاد!
في ذلك الوقت [القرن السادس عشر] ، في انكلترا
وأماكن أخرى ، كان الناس يتداولون عملات من الفضة متفاوتة في نقائها. وكان
المستهلكون والتجار في ذالك الوقت يحرصون، حرصا، على الإحتفاظ بالعملات التي تحوي نسبة
عالية من الفضة و يتخلصون أولاً من تلك التي تكون أقل جودة. في الواقع، فإن أضرار قانون
جريشام، بدأت منذ العصور الوسطى، لأن قطع المعدن الرديئة كانت وحدها هي وسيلة التبادل في التجارة
اليومية أما القطع ذات الجودة العالية فكانت تُكْنَزُ لاستعمالها في السوق السوداء
بل لصهرها.
كانت النقود الرديئة تتفوق دائما على النقود الجيدة ، مثل حالنا – اليوم – إلى حد
ما، إذ أننا نفضل أن ندفع أولا أوراقا كثر تداولها أوممزقة أومشوهة، لنحتفظ بالأوراق
النقدية التي هي في حال جيد.
هذا مثال نموذجي لقانون جريشام – لكنه خال
تماما من الضرر – إننا نفرز الأوراق في المحفظة بحيث ننفق ما كان منها سيئ الحال قبل
غيره!
إلغاء القيمة النقدية الخطِر في
الهند
في أيامنا هذه ، تتأثر أمة كالهند – وهي في خضم
إلغاء قيمة بعض الأوراق النقدية – تأثرا شديدا بقانون جريشام ، إذ قررت سلطاتها
من جانب واحد سنة 2016 وقف التعامل بــ 24 مليار ورقة من فئتي 500 و 1000 روبية [roupies](حوالي
7 و 14 يورو) أي ما يعدل 80 ٪ من النقد المتداول. ولما كانت الإدارة الهندية تتعثر
في وضع الأوراق الجديدة قيد التداول ، زاد النقص الائتماني من قيمة الأوراق المتداولة
الباقية، ولا سيما تلك التي تبلغ قيمتها 100 روبية والتي يستخدمها على نطاق واسع كل
من المستهلكين والتجار.
في الواقع يحتفظ اليوم الهندي المتوسط، بعناية قصوى، في محفظته بما لا
يقل عن ثلاثين ورقة من فئة 100 روبية، وكان متوسط ما يحتفظ به قبل إلغاء القيمة
النقدية أربعةَ أوراق أو خمسةً فقط . بالإضافة إلى ذلك ، فإن مدة بقاء الأوراق في يد
المستهلك حوالي 15 يومًا بعد ما كان ينفقها في يومين أو ثلاثة. والآن هذه الأوراق يتهافت
عليها الناس مُؤثِرين استعمال البطاقات الإئتمانية (إذا قبلها التجار) لأن ذالك يُمَكِّن
من الإحتفاظ بهذه الأوراق الثمينة أطول
مدة ممكنة.
من الآن فصاعدا ، تعتبر أوراق 100 روبية في شبه
القارة الهندية كلها عملة "جيدة" أصبح تداولها وتبادلها شبه ثابت للإستعاضة
عنها باستعمال بطاقة الائتمان و الخصم10
التي تعتبر في هذا السياق مالا "سيئا" ينبغي التخلص منه في أسرع وقت ممكن.
وهذه نتيجة مضرة جدا لإلغاء القيمة النقدية الخطر
في الهند ، تُضر مرة أخرى بالفقراء الذين لا يملكون بطاقة ائتمان و لا
بطاقة خصم.
أصيب البقال ، والحلاق وصغار التجار
المحليين بانهيار عنيف في مبيعاتهم بسبب ندرة هذه الأوراق النقدية ، وبسبب كون بعض
المستهلكين لا حظَّ لهم ولا قدرة لهم على الشراء بواسطة البطاقة. لقد أنشأت الدولة
أجهزة لتوزيع الأاوراق النقدية ، لكنها في معظمها تحوي أوراقا من فئة 2000 روبية –
المرغوبة جدا لدى الجريمة المنظمة والمحتالين – لكن تبين أنها عديمة الفائدة تماما
للمواطن الذي لا يريد سوى أن يعيش أو يتجر.
في وقت كانت التجارة النقدية تستحوذ على ما يقرب
من نصف الناتج المحلي الإجمالي وأكثر من ثلاثة أرباع الوظائف في الهند قبل إلغاء
القيمة النقدية ، أدت نتيجة قانون جريشام إلى زيادة مرعبة في الإضطراب والبؤس.
هل يكون التمويل الإسلامي وسيلة
لإنقاذ عالم المال؟
في مثل هذا السياق الذي يبدو فيه أن قانون جريشام
ينتشر و يمارس شروره – وهو أمر مشاهد – ليس في
الغرب وحده ولكن أيضًا من الآن فصاعداً في بلد ضخم كالهند ، فلِمَ لا نفكر في التمويل
الإسلامي على أنه وسيلة للإنقاذ – بل للتحضر – في عالم
المال؟
وحيث
إن الخصوصية الكبيرة للصكوك [في التمويل الإسلامي] هي أنه يجب ربطها حتما بأصل كامن
مولِّد للدخل ، نفهم جيدا سبب كون السندات الإسلامية ضرورية للاستقرار المالي. في ظل
وجود مثل هذه القواعد ، يستحيل الحصول على دَين غير مرتبط أو مستهلك أو موازَن جزئيا على الأقل بدخل
مستقبلي11.
هلا كان مجرد احترام هذا المبدأ كافيا
للحيلولة دون المديونية المفرطة التي يتكبدها العديد من أممنا الغربية ؟
بالإضافة إلى ذلك ، ألم يكن من الممكن صيانة الأخلاق
من خلال منتجات مثل "المشاركة" أو "المضاربة"12 ، التي تسمح بالتأكيد بجمع الأرباح ، ولكن أيضًا تُجبر
جميع المشاركين على تقاسم الخسائر المحتملة؟
ينصرف الذهن فورا إلى البنوك الغربية ومساهميها
الذين أُنقِذوا بأموال دافعي الضرائب دون الاضطرار إلى تحمل أي عواقب سلبية. و
ينصرف أيضا إلى دول أوروبا الواقعة في طرف القارة
، هذه الدول التي شرعت منذ سنة 2010 في الإنفاق بغير حساب لإنقاذ مؤسساتها
المالية، تصيب الآن شبابها ببطالة يقرب معدلها من 50٪ بسبب تقشف فرضته هذه الأسواق
المالية نفسها ... ينصرف الذهن، أخيرا، إلى بلدان مثل اليونان التي اضطرت إلى بيع أصولها
الإستراتيجية بثمن بخس لأنها استسلمت لأصوات صفارات حيوانات مفترسة مثل غولدمان ساكس التي عبثت بحساباتها العامة بذكاء.
وبما أن النقود ليس لها قيمة مقدسة في عالم التمويل الإسلامي هذا،
وبما أن النقود يُنظر إليها ببساطة على ما هي حقيقة – أي مجرد وسيلة للدفع – فإن
درجة الخطر الذي يرضى المستثمرون بتحمله تكون ضئيلة جدا. فالأصول والسلع التي لا توجد
وقت الشروع في العقد لا يمكن بيعها مسبقا! فالنقود مربوطة دائما وفي جميع الظروف بالاقتصاد
الحقيقي.
ونتيجة لذلك ، فإن هذا المبدأ البسيط يثبط بشكل
أساسي المضاربة [الربوية] ويستبعد منذ البداية أي منتَج مشتق يقضي جوهره بالتعامل مع
أصول وهمية. لقدكان ممكنا تفادي أزمة الرهن العقاري وأزمة الديون السيادية13 الأوروبية، و كان ممكنا أن نقلل إلى حد بعيد التقلبات
في الأسواق المالية والمواد الخام والمواد الغذائية لو أن عالَمنا الغربي اقتدى إلى
حد ما بروح التمويل الإسلامي.
تمويل متاح للجميع ومنتجات
فهمُها في متناول الجميع: هذا ما يمكن أن يجلبه اليوم التمويل الإسلامي لتمويل مستغرِب،
منحط، مغرور بامتيازاته. لأن النقود، ولأن التمويل ما هما إلا وسيلة وليسا الهدف النهائي.
و أخيرا لأن الوقت قد حان للتخلص من هذه الدوامة التي أدى إليها نظام التمويل الغربي
والتي تستمر في تدمير الاقتصادات و الإضرار بالناس. أو، كما يقول بظرافة خبير اقتصادي آخر فائز
بجائزة نوبل ، هو آمارتيا سين14
Amartya Sen، المولود سنة
1933: "كيف أمكن أن نشاطا مفيدا ، مثل التمويل ، صار غير أخلاقي إلى هذا الحد"؟
-----------------------------------------
*[...] ما بين معقوفين في المقال و الحاشية بيان من الترجمة.
[حاشية
المقال]:
(*) ميشيل سانتي ["فرنسي-سويسري ولد في بيروت ، لبنان سنة
1963 لأبيه بول سانتي ، وهو دبلوماسي فرنسي
من عائلة فرنسية من فرنسيي مصر ، والدة ميشيل سانتي هي: نادية رزق ، من إحدى كبريات
العائلات المسيحية الأرثوذكسية في لبنان. نال
الجنسية السويسرية سنة 1997"] خبير الإقتصاد
الكلي، متخصص في الأسواق المالية والبنوك المركزية. هو المؤسس والمدير العام لـشركة
Art Trading & Finance. وقد نشر للتو كتابا بعنوان "الكرسي
37" [ Fauteuil 37يتحدث فيه عن ترشحه
لمقعد في الأكادمية الفرنسية] قَدَّم له أدغار مورين Edgar Morin.
[حواشي الترجمة]:
1. "النظرية النقدية هي تيار فكري اقتصادي
يرى أن على الحكومات اتباع سياسة نقدية صارمة من أجل الحد من كمية الأموال المتداولة.
التأمل في هذا الأمر قديم (انظر كتابي جان بودينJean
Bodin و ديفيد هيوم David Hume، أو كتاب ايرفينغ فيشر
Irving Fisher الذي صدر حديثا). لكن مُجَدِّد
هذا التيار هو بلا شك الخبير الاقتصادي ميلتون فريدمان Milton
Friedman (قائد مدرسة شيكاغو) ، الذي ساعد في إعادة تأهيل
وإحياء النظرية الكميّة للعملة مقابل النموذج السائد في ذلك الوقت ، وهو الكينزية
[نسبة إلى الإقتصادي البريطاني John Maynard Keynes] . وهكذا عادت السياسة النقدية إلى الواجهة و
أصبحت منذ سنوات أداة رئيسية للسياسة الاقتصادية.
2. قولهم: "تقييم" غير فصيح لأن الفعل واوي
العين. ولكن لما أرادوا التعبير عن إضفاء قيمة أكبر لشيء ما ، أو تسبب زيادة في القيمة
السوقية للمنتج، اشتقوا من القيمة فعلا يائي العين للتفريق بين هذا المعنى و بين
ما يعبر عنه بالتقويم كتعديل المعوج وتصحيح الخطأ وتحديد قيمة الشيئ وتثمين السلعة
و تسعيرها. فالتقييم مصطلح مُحدَث غير فصيح، و لكن الناس قد درجوا في تبرير العجز
عن الصحيحع أو الجهل به على قولهم: "خطأ مشهور خير من صواب مهجور".
3. "فقاعت
المضاربة، أو الفقاعات الإقتصادية، أو الفقاعة المالية،
أو فقاعات الأسعار: وصف لحالة تحدث عندما تتسبب المضاربة على سلعة ما في تزايد سعرها، بطريقة تؤدي لتزايد المضاربة عليها.
وقتها يبلغ سعر هذه السلعة مستويات خيالية، في تشبيه بانتفاخ البالون، حتى يبلغ
مرحلة ما يسمى بانفجار الفقاعة أو البالون (الانهيار) وحدوث هبوط حاد ومفاجئ في
سعر هذه السلعة. كذلك يُقصد بهذا التعبير وصف بعض الاقتصادات التي تشهد رواجاً
اقتصادياً كبيراً لفترات زمنية محدودة، دون أن تستند إلى قاعدة إنتاجية متينة
قادرة على توليد الدخل المنتظم والاستمرار في الرفاهة والرواج على أسس دائمة
ومتواصلة".
4. "الأمْوَلَةُ"
بالفرنسية financiarisation
وبالإنجليزية Financialization : تعبير مُحدَث
يقصد به زيادة لجوء جميع الوكلاء الاقتصاديين إلى التمويل الخارجي، وخاصة إلى
الإستدانة".
5. "غولدمان ساكس ) بالإنجليزية (The
Goldman Sachs Group, Inc : هي مؤسسة خدمات مالية و استثمارية أمريكية متعددة الجنسيات".
6. هذا هو المفترض.
7. أزمة الرهن
العقاري: "أزمة مالية خطِرة ظهرت فجأة سنة
2007، فجَّرها في البداية تهافتُ البنوك على منح قروض عالية
المخاطر، وبدأت الأزمة تكبر ككرة الثلج مهددة قطاع العقارات في الولايات
المتحدة ثم البنوك والأسواق
المالية العالمية ثم صارت تهديدا للاقتصاد المالي العالمي".
8. المِحْدَلَة: "سَيَّارَةٌ ذَاتُ مَقْعَدٍ عَالٍ مُرْتَفِعٍ ،
لَهَا عَجَلاَتٌ مُسْتَدِيرَةٌ عَرِيضَةٌ وَضَخْمَةٌ مِنَ الْحَدِيدِ يُرَصَّصُ
بِهَا حِجَارَةُ الطُّرُقِ وَطَبَقَاتُهَا الزِّفْتِيَّةُ"
شَبه الكاتبُ
أثر الحيل وسوء التصرف على الإقتصاد والناس بأثر المحدلة التي تسحق المواد فوق
الأرض، ترصها و تسويها و تفقدها شكلها...
9. جورج أكيرلوف George
Akerlof
"اقتصادي أمريكي يمثل المدرسة الكينيزية
الجديدة".
10. بطاقة الخصم carte de débitتمكن
حاملها من الدفع مما في حسابه المصرفي، أما بطاقة الإئتمان carte de
crédit فيستطيع حاملها الإقتراض
بها من المصرف مقابل فائدة ربوية.
11. إلا أن يكون "قرضا حسنا" وهو
الذي لا ربا فيه، أي أن المقترض لا يتحمل فائدة ربوية وإنما يقضي ما اقترضه بلا
زيادة. المُقرض هنا – خلافا للمرابي – يبتغي وجه الله تعالى، لا عَرَضا من الدنيا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً
مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ
الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ
فِي عَوْنِ أَخِيهِ...". رواه مسلم.
ولا لومَ على المقترض عند ثبوت عجزه عن
القضاء. قال لله تعالى:
" وَإِن
كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ
لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ".
قال الطبري في التفسير: " ومعنى الكلام:
وإن كان من غرمائكم ذو عسرة، فعليكم أن تنظروه حتى يُوسر بالدَّين الذي لكم، فيصيرَ من أهل اليُسر به... فلا يحلّ لمسلم له دَين على
أخيه يعلم منه عُسرة أن يسجنه، ولا يطلبه حتى ييسره الله عليه ". "فانتظار
اقتدار العاجز عن القضاء واجب والتصدق عليه بقيمة الدين خير من الإنتظار".
قلت: وكذالك الحال مع المعسر غير المسلم،
ولكن كلام الإمام المفسر جرى مجرى الغالب.
12. "المضاربة في البورصة هي "المخاطرة بالبيع والشراء بناء على توقع تقلبات الأسعار بغية
الحصول على فارق الأسعار"، وقد يؤدي هذا التوقع إذا أخطأ إلى دفع فروق
الأسعار بدلاً من قبضها. فهي ليست بيعاً حقيقياً ولا شراء حقيقياً
إنما المسألة تنحصر كلها في قبض أو دفع فروق الأسعار بينما
البيع والشراء في المضاربة الشرعية بيع حقيقي لسلع محددة، وفق الضوابط الشرعية. فالمضارب [على النهج غير الشرعي] يسعى
لجمع وحبس كل البضائع أو الصكوك التي من نوع واحد في يد واحدة، ثم التحكم في
السوق، حيث لا يجد المتعاملون في هذه السلع أو الصكوك، ما يوفون به التزاماتهم
التي حان أجلها، الأمر الذي يجعلهم تحت ضغط هؤلاء المتحكمين والخضوع للأسعار التي
يقررونها. الفقهاء اتفقوا على تعريف عقد المضاربة «أنه عقد على الشركة بين اثنين
أو أكثر، يقدم أحدهما مالا والآخر عملا، ويكون الربح بينهما حسب الاتفاق والشرط».
وبذلك تختلف في الفقه الإسلامي عنها في الفكر
الاقتصادي المعاصر، فهي تعني [في الفكر الاقتصادي المعاصر]عمليات بيع وشراء صوري
تنتقل معها العقود أو الأوراق المالية من يد إلى يد دون أن يكون في نية البائع أو
المشتري تسليم أو تسلم موضوع العقد ".
13. "الدين السيادي هو دين يصدره أو يضمنه مصدر سيادي ، أي دولة
أو بنك مركزي ، ولكن ليس بأي حال شركة أو فرد. وتكون هذه المؤسسات مدينة في شكل سندات
من البنوك أو من سوق التمويل العام. أصحاب هذه السندات ، الدائنون ، قد يكونون دولاً
أخرى أو بنوكا ، ولكن أيضاً شركات ، أو مديرين للمحافظ ، أو أفرادا عاديين".
14. آمارتيا سين Amartya Kumar Sen:
" عالم اقتصاد وفيلسوف هندي، يعمل بالتدريس في المملكة المتحدة والولايات
المتحدة".

0 Comments:
Enregistrer un commentaire
<< Home