lundi 25 février 2019

هل يقبل الغرب أن ينقذه التمويل الإسلامي؟

سؤال ألقاه وأجاب عنه الأستاذ الكبير ميشيل سانتي Michel Santi (*)خبير الإقتصاد الكلي في مقال نُشر في مجلة لاتريبون LA TRIBUNE يوم 14/1/2019 .

وهذه ترجمة كاملة للمقال:

رأيٌ. تمويل متاح للجميع ومنتجات فهمُها في متناول الجميع: هذا هو ما يمكن أن يقدمه التمويل الإسلامي اليوم للتمويل المستغرِب [أي الخاضع لنهج الغرب]* المنحط. لأن المال والتمويل ما هما إلا وسيلة وليسا هدفا نهائيا.

يوجين فاما Eugene Fama، الحائز على جائزة نوبل، الذي ولد سنة 1939، وهو أحد آباء المدرسة النقدية¹ والإيديولوجية الليبرالية الجديدة، أصبح يعرف بقوله على نحو قاطع "إن فرضية كفاءة السوق قول بسيط، مفاده أن أسعار الأوراق المالية والأصول تعكس جميع المعلومات المعروفة ". لقد تبدلت الأسواق المالية تبدلا حقيقيا في وقت مبكر من ثمانينيات القرن العشرين نتيجة لأعمال إقتصاديين مثل فاما Fama، وميلتون فريدمان Milton Friedman (1912-2006) - الحائز كذالك على جائزة نوبل في عام 1976 - و بيرتون مالكيل Burton Malkiel ، الذي ولد في عام 1932. حدث ذالك بمشاركة نشطة من أبرز القادة السياسيين في ذلك الوقت مثل مارغريت تاتشر Margaret Thatcher و رونالد ريغان Ronald Reagan  الذي قال في خطاب تنصيبه يوم 20 يناير 1981: "إن الدولة ليست الحل لمشكلتنا، الدولة هي مشكلتنا! "

ساد نهج المحافظة الاقتصادية والانحدار الاجتماعي بلا منازع منذ تلك المدة. إذ أن  الفراغَ الذي سببه غياب الدولة ملأه التطور المفرط لقطاع مالي وُصف إذ ذاك بأنه "فعال"، بل و بأنه "قد بلغ حد الكمال". فقد كان المرجو من  هذا النظام المالي أن يُسدي للاقتصاد كل الخدمات.  فتصبح الأسواق نوعا من قضاة الصلح، يراد منه أن يعيد ترتيب الأمور المالية في الشركات و البيوت من خلال إحاطة جميع أجزاء الاقتصاد بكفايته الَخيِّرَة.

بل وصل الأمر إلى أن عُباد الأسواق المالية كانوا على يقين من أن أسعار هذه الأسواق نتيجة ٌلتوازن عقلاني ، وأن التشغيل في الواقع ليس سوى متغيرٍ في خدمة تحسين تقييم² سوق الأوراق المالية إلى أقصى حد.
فـبيرتون مالكيل – الذي لم ينل بعد جائزة نوبل! – هو الذي كان يؤكد أن "القيمة الحقيقية للأسواق ستنتصر في النهاية لأن سوق الأوراق المالية آلية للدقة على المدى الطويل".

أزمات متكررة في المصارف وأسواق الأوراق المالية
إن إلغاء القيود عن اقتصاداتنا و أنظمتنا المالية، يأتينا يقينا، طبقا لفرضية السوق الفعال تلك. فلم يعد ثَم حاجة للتنظيم ولا لنصب الحواجز إذا كانت السوق في أمثل الاحوال. إذ لا حاجة لكبح وَحْشٍ يضبط  نفسه بالسعر ، الذي يقضي على أضعف الناس - أي أولئك الذين اتخذوا القرارات الخاطئة – ويجعل أقواهم يربحون.

فهذا إذا "انتقاء طبيعي" أصيل يعمل من خلال الأسواق المالية التي يُعتقد أنعا معصومة ولا تَخْفىَ عليها خافية. وبما أن هذا التنظيم الذاتي يفيض آثاره المفيدة على الإقتصاد ، فيجب أن تنحصر مهمة الدولة في أبسط صورها. و من المؤسف أن هذا الإنحسار في مجال عمل الدولة – وهو شرط أولي لا يمكن تجاوزه لتحرير التنظيم المالي – يَلِدُ منذ أكثر من 30 عامًا أزمات متكررة في البنوك وأسواق الأوراق المالية.

ولما انتشرت سياسة عدم التدخل هذه، بدءً من العالم الأنجلو-ساكسوني إلى أوروبا القارية ومن ثم إلى أمريكا اللاتينية وآسيا ، أُصيب الكوكب [كوكب الأرض] كله تدريجياً بفيروسات فقاعات المضاربة³ التي يسبب انفجارُها الداخلي دمارا شديدا في المال والإقتصاد و الناس.

لقد تلوث الطيف كله بـــ"الأمْوَلَة"4
الطاقة ، والعقارات ، والمواد الغذائية ، ولكن أيضا التعليم ، وحتى الصحة في بعض البلدان ... أصبح جميع جوانب النشاط الاقتصادي متشابكا في شبكة معقدة نسجتها الأمْوَلَةُ.
هاؤثم مثلا [بنك] جولدمان ساكس5 Goldman Sachs الذي استثمر عدة ملايين من الدولارات في السجون في ولاية نيويورك، توقعا لأحد الإحتمالات التالية:
-          استعادة المال المراهن به إذا انخفض تكرار الجريمة بنسبة 10٪،
-          أو مضاعفته في حال تحسن هذه النسبة،
-          أو خسارة نصفه إذا لم تتحسن الجريمة في نيويورك!

لقد وصلت مجتمعاتنا اليوم إلى هذا الحد من الانحطاط لدرجة أنها أصبحت تفوض للقطاع المالي مسؤوليات كهذه، و تفوض له آكد واجباتها الأساسية تجاه مواطنين في شدة الكرب. تبين هذه "الالتزامات الاجتماعية" أو "الإلتزامات ذات الأثر الاجتماعي" أن الالتزام الأخلاقي لدى المجتمع قد أفسح الآن المجال للمؤسسات المالية التي تجمع الأموال لتوليد الأرباح ، بينما تحل محل الدولة نفسها.

في عالم المال الخبثاءُ هم الذين ينجحون
في أفضل العوالم هذا حيث يُفترض أن يكون السوق فعّالاً ، يُعتبر الإختلاس و  الإحتيال أمرًا مستحيلًا!  و في الواقع ، بما أن الأسواق لا يمكن أن تكون فعالة مع وجود الغش ، فإن الأعمال غير الشريفة لا يمكن أن توجد ببساطة ... بفضل كفاية الأسواق!6
ومع ذلك فمن يعلم اليوم في عام 2019 – أي بعد أكثر من عشر سنين من "أزمة الرهن العقاري"7! – أن القول المأثور الجديد في "وول ستريت"[سوق الأسهم في نيو يورك Wall Street] و "سيتي"[سوق الأسهم في لندنThe City] هو:  "لن أكون هنا و لن تكون أنت هنا [أي: سأزول وتزول]"؟ وهو ما يعني بوضوح أن ما سيحدث غدا من الكوارث – وهو نتيجةٌ حتميةٌ لسلوك اليوم – لن يسبب مشكلة للممولين الذين يكُونون إذ ذاك قد رحلوا... وأنه سيكون على الآخرين أن يتولوا إدارة المشاكل.

في الواقع ، بما أن سوء استخدام التمويل صار جزء من عاداتنا ، فلم يعد المصرفيون والمُمَوِّلون الصادقون قادرين على التنافس مع زملائهم المحتالين. الأمر بسيط: المصرف الذي لا يسعى لإخفاء خسائرئه أو بيع الأصول المتعثرة، أو غسل الأموال، أو التأثير على سعر منتج مشتق ... لن يكون قادرا على المنافسة، بل يحكم عليه بالإفلاس ، أو يضطر للإنسحاب من سوق الأسهم انسحابا قاسيا.
في الطبيعة ، نتعلم من نظرية الإنتخاب الطبيعي لداروين  Darwinأن الأقوى هو الذي ينجو وأن الأضعف هالك. في عالم المال ، الخبثاء هم الذين يبقون ، بل يزدهرون ،أما الذين يمتثلون لقواعد اللعبة فتحل عليهم اللعنة.

اضمحلال الأخلاق وحلول الغش محلها
هذه المِحْدَلَة8 المركَّبة من الحيل وسوء التصرف اسمُها ، "حَرَكِيَّة  "جريشام" Dynamique de  Gresham / Gresham's dynamic. سميت باسم المستشار المالي لأليزابيث الأولى في القرن السادس عشر. إنها آلة جهنمية وصفها جورج أكيرلوف9 George Akerlof ، المولود سنة 1940 والحاصل على جائزة نوبل في علم الاقتصاد سنة 2001 بما يلي: " المعاملات غير الشريفة ماضية في إزالة المعاملات الصادقة من السوق. و هذا هو سبب كون التكلفة المرتبطة بخيانة الأمانة أعلى من مبلغ الغش ".

مبدأ جريشام هذا – الذي يهيمن الآن في الأسواق المالية – نتيجتُه إذاً اضمحلال الأخلاق لصالح الغش الذي يصبح مزمنا. ومن ثَمَّ ، فإن الذين يحترمون القانون والأخلاق لا بد أن يختفوا، أما منافسوهم عديمو الضمير فيصمدون بالحيل والتلاعب مما يقلل تكاليفهم ، أو يضاعف أرباحهم. وبعبارة أخرى ، فإن الصدق اليوم ، "مكَلِّف جدًا" أما الشر فمنتصر دائمًا على الخير في الاقتصاد!
في ذلك الوقت [القرن السادس عشر] ، في انكلترا وأماكن أخرى ، كان الناس يتداولون عملات من الفضة متفاوتة في نقائها. وكان المستهلكون والتجار في ذالك الوقت يحرصون، حرصا، على الإحتفاظ بالعملات التي تحوي نسبة عالية من الفضة و يتخلصون أولاً من تلك التي تكون أقل جودة. في الواقع، فإن أضرار قانون جريشام، بدأت منذ العصور الوسطى، لأن قطع المعدن  الرديئة كانت وحدها هي وسيلة التبادل في التجارة اليومية أما القطع ذات الجودة العالية فكانت تُكْنَزُ لاستعمالها في السوق السوداء بل لصهرها.
كانت النقود الرديئة تتفوق دائما  على النقود الجيدة ، مثل حالنا – اليوم – إلى حد ما، إذ أننا نفضل أن ندفع أولا أوراقا كثر تداولها أوممزقة أومشوهة، لنحتفظ بالأوراق النقدية التي هي في حال جيد.
هذا مثال نموذجي لقانون جريشام – لكنه خال تماما من الضرر – إننا نفرز الأوراق في المحفظة بحيث ننفق ما كان منها سيئ الحال قبل غيره!
إلغاء القيمة النقدية الخطِر في الهند
في أيامنا هذه ، تتأثر أمة كالهند – وهي في خضم إلغاء قيمة بعض الأوراق النقدية – تأثرا شديدا بقانون جريشام ، إذ قررت سلطاتها من جانب واحد سنة 2016 وقف التعامل بــ 24 مليار ورقة من فئتي 500 و 1000 روبية [roupies](حوالي 7 و 14 يورو) أي ما يعدل 80 ٪ من النقد المتداول. ولما كانت الإدارة الهندية تتعثر في وضع الأوراق الجديدة قيد التداول ، زاد النقص الائتماني من قيمة الأوراق المتداولة الباقية، ولا سيما تلك التي تبلغ قيمتها 100 روبية والتي يستخدمها على نطاق واسع كل من المستهلكين والتجار.

​​في الواقع يحتفظ اليوم الهندي المتوسط، بعناية قصوى، في محفظته بما لا يقل عن ثلاثين ورقة من فئة 100 روبية، وكان متوسط ما يحتفظ به قبل إلغاء القيمة النقدية أربعةَ أوراق أو خمسةً فقط . بالإضافة إلى ذلك ، فإن مدة بقاء الأوراق في يد المستهلك حوالي 15 يومًا بعد ما كان ينفقها في يومين أو ثلاثة. والآن هذه الأوراق يتهافت عليها الناس مُؤثِرين استعمال البطاقات الإئتمانية (إذا قبلها التجار) لأن ذالك يُمَكِّن من الإحتفاظ بهذه الأوراق الثمينة  أطول مدة ممكنة.
من الآن فصاعدا ، تعتبر أوراق 100 روبية في شبه القارة الهندية كلها عملة "جيدة" أصبح تداولها وتبادلها شبه ثابت للإستعاضة عنها باستعمال بطاقة الائتمان و الخصم10 التي تعتبر في هذا السياق مالا "سيئا" ينبغي التخلص منه في أسرع وقت ممكن.
وهذه نتيجة مضرة جدا لإلغاء القيمة النقدية الخطر في الهند ، تُضر مرة أخرى بالفقراء الذين لا يملكون بطاقة ائتمان و لا بطاقة خصم.
أصيب البقال ، والحلاق وصغار التجار المحليين بانهيار عنيف في مبيعاتهم بسبب ندرة هذه الأوراق النقدية ، وبسبب كون بعض المستهلكين لا حظَّ لهم ولا قدرة لهم على الشراء بواسطة البطاقة. لقد أنشأت الدولة أجهزة لتوزيع الأاوراق النقدية ، لكنها في معظمها تحوي أوراقا من فئة 2000 روبية – المرغوبة جدا لدى الجريمة المنظمة والمحتالين – لكن تبين أنها عديمة الفائدة تماما للمواطن الذي لا يريد سوى أن يعيش أو يتجر.

في وقت كانت التجارة النقدية تستحوذ على ما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي وأكثر من ثلاثة أرباع الوظائف في الهند قبل إلغاء القيمة النقدية ، أدت نتيجة قانون جريشام إلى زيادة مرعبة في الإضطراب والبؤس.

هل يكون التمويل الإسلامي وسيلة لإنقاذ عالم المال؟
في مثل هذا السياق الذي يبدو فيه أن قانون جريشام ينتشر و يمارس شروره   – وهو أمر مشاهد   ليس في الغرب وحده ولكن أيضًا من الآن فصاعداً في بلد ضخم كالهند ، فلِمَ لا نفكر في التمويل الإسلامي على أنه وسيلة للإنقاذ – بل للتحضر   في عالم المال؟

 وحيث إن الخصوصية الكبيرة للصكوك [في التمويل الإسلامي] هي أنه يجب ربطها حتما بأصل كامن مولِّد للدخل ، نفهم جيدا سبب كون السندات الإسلامية ضرورية للاستقرار المالي. في ظل وجود مثل هذه القواعد ، يستحيل الحصول على دَين غير مرتبط أو مستهلك أو موازَن جزئيا على الأقل بدخل مستقبلي11.

هلا كان مجرد احترام هذا المبدأ كافيا للحيلولة دون المديونية المفرطة التي يتكبدها العديد من أممنا الغربية ؟
بالإضافة إلى ذلك ، ألم يكن من الممكن صيانة الأخلاق من خلال منتجات مثل "المشاركة" أو "المضاربة"12 ، التي تسمح بالتأكيد بجمع الأرباح ، ولكن أيضًا تُجبر جميع المشاركين على تقاسم الخسائر المحتملة؟

ينصرف الذهن فورا إلى البنوك الغربية ومساهميها الذين أُنقِذوا بأموال دافعي الضرائب دون الاضطرار إلى تحمل أي عواقب سلبية. و ينصرف أيضا إلى دول أوروبا الواقعة في طرف القارة ، هذه الدول التي شرعت منذ سنة 2010 في الإنفاق بغير حساب لإنقاذ مؤسساتها المالية، تصيب الآن شبابها ببطالة يقرب معدلها من 50٪ بسبب تقشف فرضته هذه الأسواق المالية نفسها ... ينصرف الذهن، أخيرا، إلى بلدان مثل اليونان التي اضطرت إلى بيع أصولها الإستراتيجية بثمن بخس لأنها استسلمت لأصوات صفارات حيوانات مفترسة مثل غولدمان ساكس التي عبثت  بحساباتها العامة بذكاء.

وبما أن النقود ليس لها قيمة مقدسة في عالم التمويل الإسلامي هذا، وبما أن النقود يُنظر إليها ببساطة على ما هي حقيقة – أي مجرد وسيلة للدفع – فإن درجة الخطر الذي يرضى المستثمرون بتحمله تكون ضئيلة جدا. فالأصول والسلع التي لا توجد وقت الشروع في العقد لا يمكن بيعها مسبقا! فالنقود مربوطة دائما وفي جميع الظروف بالاقتصاد الحقيقي.

ونتيجة لذلك ، فإن هذا المبدأ البسيط يثبط بشكل أساسي المضاربة [الربوية] ويستبعد منذ البداية أي منتَج مشتق يقضي جوهره بالتعامل مع أصول وهمية. لقدكان ممكنا تفادي أزمة الرهن العقاري وأزمة الديون السيادية13 الأوروبية، و كان ممكنا أن نقلل إلى حد بعيد التقلبات في الأسواق المالية والمواد الخام والمواد الغذائية لو أن عالَمنا الغربي اقتدى إلى حد ما بروح التمويل الإسلامي.

تمويل متاح للجميع ومنتجات فهمُها في متناول الجميع: هذا ما يمكن أن يجلبه اليوم التمويل الإسلامي لتمويل مستغرِب، منحط، مغرور بامتيازاته. لأن النقود، ولأن التمويل ما هما إلا وسيلة وليسا الهدف النهائي. و أخيرا لأن الوقت قد حان للتخلص من هذه الدوامة التي أدى إليها نظام التمويل الغربي والتي تستمر في تدمير الاقتصادات و الإضرار  بالناس. أو، كما يقول بظرافة خبير اقتصادي آخر فائز بجائزة نوبل ، هو آمارتيا سين14  Amartya Sen، المولود سنة 1933: "كيف أمكن أن نشاطا مفيدا ، مثل التمويل ، صار غير أخلاقي إلى هذا الحد"؟
-----------------------------------------

*[...] ما بين معقوفين في المقال و الحاشية بيان من الترجمة.
[حاشية المقال]:
(*) ميشيل سانتي ["فرنسي-سويسري ولد في بيروت ، لبنان سنة 1963 لأبيه  بول سانتي ، وهو دبلوماسي فرنسي من عائلة فرنسية من فرنسيي مصر ، والدة ميشيل سانتي هي: نادية رزق ، من إحدى كبريات العائلات المسيحية الأرثوذكسية في لبنان.  نال الجنسية  السويسرية سنة 1997"] خبير الإقتصاد الكلي، متخصص في الأسواق المالية والبنوك المركزية. هو المؤسس والمدير العام لـشركة Art Trading & Finance. وقد نشر للتو كتابا بعنوان "الكرسي 37" [ Fauteuil 37يتحدث فيه عن ترشحه لمقعد في الأكادمية الفرنسية] قَدَّم له أدغار مورين Edgar Morin.
له صفحة في فيسبوك Facebook و يكتب في تويتر Twitter.
[حواشي الترجمة]:
1. "النظرية النقدية هي تيار فكري اقتصادي يرى أن على الحكومات اتباع سياسة نقدية صارمة من أجل الحد من كمية الأموال المتداولة. التأمل في هذا الأمر قديم (انظر كتابي جان بودينJean Bodin   و ديفيد هيوم David Hume، أو كتاب ايرفينغ فيشر  Irving Fisher الذي صدر حديثا). لكن مُجَدِّد هذا التيار هو بلا شك الخبير الاقتصادي ميلتون فريدمان Milton Friedman (قائد مدرسة شيكاغو) ، الذي ساعد في إعادة تأهيل وإحياء النظرية الكميّة للعملة مقابل النموذج السائد في ذلك الوقت ، وهو الكينزية [نسبة إلى الإقتصادي البريطاني John Maynard Keynes] . وهكذا عادت السياسة النقدية إلى الواجهة و أصبحت منذ سنوات أداة رئيسية للسياسة الاقتصادية.
2. قولهم: "تقييم" غير فصيح لأن الفعل واوي العين. ولكن لما أرادوا التعبير عن إضفاء قيمة أكبر لشيء ما ، أو تسبب زيادة في القيمة السوقية للمنتج، اشتقوا من القيمة فعلا يائي العين للتفريق بين هذا المعنى و بين ما يعبر عنه بالتقويم كتعديل المعوج وتصحيح الخطأ وتحديد قيمة الشيئ وتثمين السلعة و تسعيرها. فالتقييم مصطلح مُحدَث غير فصيح، و لكن الناس قد درجوا في تبرير العجز عن الصحيحع أو الجهل به على قولهم: "خطأ مشهور خير من صواب مهجور". 
3. "فقاعت المضاربة، أو الفقاعات الإقتصادية، أو الفقاعة  المالية، أو فقاعات الأسعار: وصف لحالة تحدث عندما تتسبب المضاربة على سلعة ما في تزايد سعرها، بطريقة تؤدي لتزايد المضاربة عليها. وقتها يبلغ سعر هذه السلعة مستويات خيالية، في تشبيه بانتفاخ البالون، حتى يبلغ مرحلة ما يسمى بانفجار الفقاعة أو البالون (الانهيار) وحدوث هبوط حاد ومفاجئ في سعر هذه السلعة. كذلك يُقصد بهذا التعبير وصف بعض الاقتصادات التي تشهد رواجاً اقتصادياً كبيراً لفترات زمنية محدودة، دون أن تستند إلى قاعدة إنتاجية متينة قادرة على توليد الدخل المنتظم والاستمرار في الرفاهة والرواج على أسس دائمة ومتواصلة".
4. "الأمْوَلَةُ" بالفرنسية financiarisation وبالإنجليزية Financialization : تعبير مُحدَث يقصد به زيادة لجوء جميع الوكلاء الاقتصاديين إلى التمويل الخارجي، وخاصة إلى الإستدانة".
5. "غولدمان ساكس ) بالإنجليزية (The Goldman Sachs Group, Inc :  هي مؤسسة خدمات مالية و استثمارية أمريكية متعددة الجنسيات".
6. هذا هو المفترض.
7. أزمة الرهن العقاري: "أزمة مالية خطِرة ظهرت فجأة سنة 2007، فجَّرها في البداية تهافتُ البنوك على منح قروض عالية المخاطر، وبدأت الأزمة تكبر ككرة الثلج مهددة قطاع العقارات في الولايات المتحدة ثم البنوك والأسواق المالية العالمية ثم صارت تهديدا للاقتصاد المالي العالمي".
8. المِحْدَلَة: "سَيَّارَةٌ ذَاتُ مَقْعَدٍ عَالٍ مُرْتَفِعٍ ، لَهَا عَجَلاَتٌ مُسْتَدِيرَةٌ عَرِيضَةٌ وَضَخْمَةٌ مِنَ الْحَدِيدِ يُرَصَّصُ بِهَا حِجَارَةُ الطُّرُقِ وَطَبَقَاتُهَا الزِّفْتِيَّةُ"          
 شَبه الكاتبُ أثر الحيل وسوء التصرف على الإقتصاد والناس بأثر المحدلة التي تسحق المواد فوق الأرض، ترصها و تسويها و تفقدها شكلها...
9. جورج أكيرلوف George Akerlof "اقتصادي أمريكي يمثل المدرسة الكينيزية الجديدة".
10. بطاقة الخصم  carte de débitتمكن حاملها من الدفع مما في حسابه المصرفي،  أما بطاقة الإئتمان carte de crédit  فيستطيع حاملها الإقتراض بها من المصرف مقابل فائدة ربوية.
11.  إلا أن يكون "قرضا حسنا" وهو الذي لا ربا فيه، أي أن المقترض لا يتحمل فائدة ربوية وإنما يقضي ما اقترضه بلا زيادة. المُقرض هنا – خلافا للمرابي – يبتغي وجه الله تعالى، لا عَرَضا من الدنيا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ...". رواه مسلم.
ولا لومَ على المقترض عند ثبوت عجزه عن القضاء. قال لله تعالى:
" وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ".
قال الطبري في التفسير: " ومعنى الكلام: وإن كان من غرمائكم ذو عسرة، فعليكم أن تنظروه حتى يُوسر بالدَّين الذي لكم،  فيصيرَ من أهل اليُسر به... فلا يحلّ لمسلم له دَين على أخيه يعلم منه عُسرة أن يسجنه، ولا يطلبه حتى ييسره الله عليه ". "فانتظار اقتدار العاجز عن القضاء واجب والتصدق عليه بقيمة الدين خير من الإنتظار".
قلت: وكذالك الحال مع المعسر غير المسلم، ولكن كلام الإمام المفسر جرى مجرى الغالب.
12. "المضاربة في البورصة هي "المخاطرة بالبيع والشراء بناء على توقع تقلبات الأسعار بغية الحصول على فارق الأسعار"، وقد يؤدي هذا التوقع إذا أخطأ إلى دفع فروق الأسعار بدلاً من قبضها. فهي ليست بيعاً حقيقياً ولا شراء حقيقياً إنما المسألة تنحصر كلها في قبض أو دفع فروق الأسعار بينما البيع والشراء في المضاربة الشرعية بيع حقيقي لسلع محددة، وفق الضوابط الشرعية. فالمضارب [على النهج غير الشرعي] يسعى لجمع وحبس كل البضائع أو الصكوك التي من نوع واحد في يد واحدة، ثم التحكم في السوق، حيث لا يجد المتعاملون في هذه السلع أو الصكوك، ما يوفون به التزاماتهم التي حان أجلها، الأمر الذي يجعلهم تحت ضغط هؤلاء المتحكمين والخضوع للأسعار التي يقررونها. الفقهاء اتفقوا على تعريف عقد المضاربة «أنه عقد على الشركة بين اثنين أو أكثر، يقدم أحدهما مالا والآخر عملا، ويكون الربح بينهما حسب الاتفاق والشرط». وبذلك تختلف في الفقه الإسلامي عنها في الفكر الاقتصادي المعاصر، فهي تعني [في الفكر الاقتصادي المعاصر]عمليات بيع وشراء صوري تنتقل معها العقود أو الأوراق المالية من يد إلى يد دون أن يكون في نية البائع أو المشتري تسليم أو تسلم موضوع العقد ".
13. "الدين السيادي هو دين يصدره أو يضمنه مصدر سيادي ، أي دولة أو بنك مركزي ، ولكن ليس بأي حال شركة أو فرد. وتكون هذه المؤسسات مدينة في شكل سندات من البنوك أو من سوق التمويل العام. أصحاب هذه السندات ، الدائنون ، قد يكونون دولاً أخرى أو بنوكا ، ولكن أيضاً شركات ، أو مديرين للمحافظ ، أو أفرادا عاديين".
14. آمارتيا سين Amartya Kumar Sen: " عالم اقتصاد وفيلسوف هندي، يعمل بالتدريس في المملكة المتحدة والولايات المتحدة".

jeudi 21 février 2019

L’Occident acceptera-t-il d’être sauvé par la finance islamique ?

Un excellent article, de l’éminent macro économiste Michel Santi, que j’ai le plaisir de partager avec vous, avec l’aimable autorisation de l’auteur.
Publié le 14/01/2019 par le journal économique et financier français LA TRIBUNE :
https://www.latribune.fr/opinions/tribunes/l-occident-acceptera-t-il-d-etre-sauve-par-la-finance-islamique-803772.html
Sur ce même Blog, l’arabophone trouvera la traduction du texte intégral.

OPINION. Une finance accessible à tous et des produits dont la compréhension est à la portée de tous : voilà ce que la finance islamique peut aujourd'hui apporter à une finance occidentalisée décadente. Parce que l'argent et la finance ne sont qu'un vecteur, non le but ultime. Par Michel Santi, économiste (*).

Le Nobel d'économie Eugene Fama, né en 1939, un des pères du monétarisme¹ et de l'idéologie néo-libérale, se fit connaître pour avoir affirmé péremptoirement « que l'hypothèse des marchés efficients est une affirmation simple qui dit que les prix des titres et des actifs reflètent toutes les informations connues ». C'est en effet à la suite des travaux d'économistes comme Fama, comme Milton Friedman (1912-2006) - lui aussi Nobel en 1976 -, et comme Burton Malkiel, né en 1932, que les marchés financiers subirent dès le début des années 1980 une authentique transfiguration. Avec la participation active des plus hauts responsables politiques de l'époque comme Margaret Thatcher et comme Ronald Reagan qui devait même affirmer dans son discours d'investiture, le 20 janvier 1981 : « L'État n'est pas la solution à notre problème, l'État est notre problème ! »

Dès cette période, le conservatisme économique et la régression sociale devaient régner en maîtres absolus. Le vide laissé par l'État fut tout naturellement comblé par le développement d'un secteur financier dès lors qualifié « d'efficient », voire de « parfait ». Cette finance était en effet appelée à rendre tous les services à l'économie. Les marchés seraient une sorte de juge de paix qui remettrait de l'ordre dans les finances des entreprises et des ménages en imprimant tous les pans de l'économie de sa bienveillante efficience.

Les adorateurs du marché financier étaient même persuadés que ses prix étaient la résultante d'un équilibre rationnel, et que l'emploi n'était en fait qu'une variable au service de l'optimisation des valorisations boursières. C'est en effet Burton Malkiel - qui, lui, n'est pas encore Nobel ! - qui assurait que « la vraie valeur des marchés triomphera en finalité car la bourse est un mécanisme de précision sur le long terme ».

Des crises bancaires et boursières à répétition

La dérégulation de nos économies et de la finance nous vient donc évidemment en droite ligne de cette hypothèse du marché efficient. Plus besoin de réglementation ni de garde-fous si le marché est optimal. Inutile donc de brider une bête qui se régule elle-même par le prix, qui élimine les plus faibles - c'est-à-dire ceux qui ont pris les mauvaises décisions - et qui fait gagner les plus forts.

C'est donc une authentique « sélection naturelle » qui s'opère par l'entremise de marchés financiers réputés omniscients et infaillibles. Comme cette autorégulation déroule ses effets bénéfiques sur l'économie, la tâche de l'État doit donc se réduire à sa plus simple expression. Hélas, ce rétrécissement du champ d'action de l'Etat - préalable incontournable à la dérégulation de la finance -, accouche depuis plus de 30 ans de crises bancaires et boursières à répétition.

Ce laissez-faire ayant essaimé depuis le monde anglo-saxon jusqu'à l'Europe continentale pour ensuite toucher l'Amérique latine et l'Asie, c'est l'ensemble de la planète qui a progressivement été infectée par des bulles spéculatives dont l'implosion fait d'immenses ravages financiers, économiques et bien-sûr humains.

C'est l'ensemble du spectre qui se retrouve contaminé par la financiarisation

L'énergie, l'immobilier, les denrées alimentaires, mais également l'éducation, voire la santé dans certains pays... Toutes les facettes de l'activité économique se retrouvent ainsi enchevêtrées dans une toile complexe tissée par la financiarisation.
Voilà par exemple Goldman Sachs qui a investi plusieurs millions de dollars dans les prisons dans l'État de New York, avec les perspectives suivantes : récupérer sa mise si la récidive baisse de 10%, la doubler si ce taux s'améliore, ou perdre la moitié de sa mise si la criminalité ne s'améliorait pas à New York !

Nos sociétés ont atteint aujourd'hui un tel degré de décadence qu'elles en viennent à déléguer au secteur financier de telles responsabilités, et leurs devoirs les plus élémentaires vis-à-vis de citoyens dans la détresse. Ces « obligations sociales », ou « social impact bonds », démontrent bien que l'obligation morale de la collectivité cède désormais la place aux institutions financières qui lèvent des fonds pour générer des profits, tout en se substituant à l'État.

Dans l'univers de la finance, ce sont les malhonnêtes qui prospèrent

Dans ce meilleur des mondes où le marché est censé être efficient, les malversations et les escroqueries sont réputées impossibles ! En effet, comme les marchés ne peuvent être efficients en présence de fraude, les actes malhonnêtes ne peuvent tout bonnement plus exister... précisément du fait de l'efficience des marchés !

Pourtant, qui sait que, aujourd'hui en 2019, - soit plus de dix ans après les subprimes ! -, la nouvelle maxime de Wall Street et de la City est : "I'll Be Gone, You'll Be Gone", soit en français, « je ne serai plus là, vous ne serez plus là » ? Qui signifie clairement que les cataclysmes de demain - inévitables comme conséquence des comportements d'aujourd'hui - ne sont pas le problème des financiers qui ne seront plus ici... et que c'est d'autres qui devront gérer les problèmes.

En réalité, les abus de la finance étant passés dans nos mœurs, les banquiers et financiers honnêtes ne sont plus de taille à entrer en compétition avec leurs collègues fraudeurs. C'est simple : une banque qui ne chercherait pas à masquer des pertes, ou à vendre des actifs pourris, ou à blanchir de l'argent, ou à influencer le cours d'un produit dérivé... ne serait plus compétitive et serait vouée à terme à faire faillite, ou à sévèrement décrocher en bourse.
Dans la nature, la sélection darwinienne nous apprend que les plus forts survivent aux plus faibles.
Dans l'univers de la finance, ce sont les malhonnêtes qui restent, voire qui prospèrent, tandis que sont damnés ceux qui se conforment aux règles du jeu.

Volatilisation de l'éthique au profit de la fraude

Ce rouleau compresseur des escroqueries et des malversations porte un nom, la dynamique de « Gresham », du nom du conseiller financier d'Elizabeth Ière au XVIe siècle. Mécanique infernale qui fut décrite par George Akerlof, né en 1940 et Nobel d'économie 2001 : « Les transactions malhonnêtes tendent à faire disparaître du marché les transactions honnêtes. Voilà pourquoi le coût lié à la malhonnêteté est supérieur au montant de la tricherie ».

Ce principe de Gresham - devenu aujourd'hui une dominante dans les marchés financiers - a donc pour conséquence une volatilisation de l'éthique au profit de la fraude, qui devient dès lors endémique. Ceux qui respectent la loi et la morale sont donc appelés à disparaître alors que leurs rivaux peu scrupuleux se maintiennent grâce à des artifices et à des manipulations qui compriment leurs coûts, ou qui gonflent leurs bénéfices. En d'autres termes, aujourd'hui, il devient « trop cher » d'être honnête et le mal prend ainsi toujours le dessus sur le bien en économie !

À l'époque, en Angleterre et ailleurs, des pièces d'argent étaient en circulation présentant une pureté inégale. Les consommateurs et commerçants d'alors conservaient jalousement celles qui contenaient une proportion supérieure d'argent pour se dessaisir en priorité de celles au titre moins favorable. En réalité, c'est dès le Moyen Âge que la loi de Gresham put exercer ses méfaits car seules les pièces de qualité médiocre étaient échangées pour le commerce quotidien tandis que celles offrant un degré de pureté supérieur étaient thésaurisées, destinées au marché noir, voire fondues.
Le mauvais argent l'emportait ainsi systématiquement sur le bon argent, un peu comme nous qui - aujourd'hui - préférons en priorité payer avec des coupures usagées, déchirées, écornées pour conserver les billets de banque en meilleur état.
Exemple typique - et totalement inoffensif cette fois - de la loi de Gresham qui nous fait même trier les billets dans notre porte-monnaie de telle sorte à ce que ceux en mauvais état soient les premiers dépensés!

Démonétisation hasardeuse en Inde

De nos jours, une nation comme l'Inde - en pleine démonétisation - subit de plein fouet cette loi de Gresham, elle dont les autorités avaient unilatéralement décidé en 2016 de retirer de la circulation 24 milliards de billets de 500 et 1.000 roupies (environ 7 et 14 euros) soit, en valeur, 80% du cash en circulation. L'administration indienne peinant à mettre les nouveaux billets en circulation, la pénurie fiduciaire fit monter la valeur des billets restant en circulation, notamment ceux de 100 Roupies largement utilisées par tout le spectre des consommateurs et des commerçants.

C'est en effet pas moins d'une trentaine de billets de 100 Roupies que l'indien moyen conserve jalousement aujourd'hui dans son porte-monnaie, alors qu'il n'en conservait en moyenne que quatre ou cinq préalablement à la démonétisation. En outre, leur durée de vie aux mains du consommateur est d'environ 15 jours alors qu'elles étaient écoulées en 2 ou 3 jours auparavant. Ces coupures sont désormais avidement recherchées et c'est les dépenses par carte de crédit qui se retrouvent largement privilégiées (quand les commerces les acceptent), permettant ainsi de conserver le plus longtemps possible ces précieux billets.

La coupure de 100 Roupies est donc désormais considérée à travers l'intégralité du sous-continent indien comme du « bon » argent dont la circulation et dont l'échange est quasiment devenu statique au profit des dépenses par carte de crédit et de débit représentant dans ce contexte le « mauvais » argent dont on cherche à se débarrasser le plus rapidement possible.
Conséquence hautement néfaste d'une démonétisation hasardeuse menée en Inde qui pénalise une fois de plus les pauvres ne disposant pas plus de carte de crédit que de débit.

L'épicier, le coiffeur et le petit commerce du coin ont donc subi un effondrement violent de leur chiffre d'affaires du fait de la raréfaction de ces billets de banque et du fait de consommateurs n'ayant pas la chance ni les moyens de pouvoir régler par carte. L'Etat a, certes, mis en place des distributeurs de billets, qui dispensent néanmoins en grande majorité des coupures de 2.000 Roupies - certes très prisées par le crime organisé et par les fraudeurs - mais qui s'avèrent totalement inutiles au citoyen cherchant simplement à vivre et à commercer.

Dans une conjoncture où les échanges en cash constituaient près de la moitié du PIB et plus du trois quart des emplois en Inde préalablement à la démonétisation, la loi de Gresham y a désormais pour conséquence une augmentation dramatique de la précarité et de la misère.

La finance islamique comme vecteur de sauvetage du monde de la finance ?

Dans un tel contexte où la loi de Gresham semble se généraliser et exercer ses méfaits - on le voit - non seulement en Occident mais également désormais dans un immense pays comme l'Inde, comment ne pas penser à la finance islamique comme vecteur de sauvetage - voire de civilisation - du monde de la finance ?

La grande spécificité d'une sukuk étant qu'elle doit impérativement être corrélée à un actif sous-jacent générateur de revenu, on comprend mieux dès lors pourquoi les obligations islamiques sont essentielles à la stabilité financière. En présence de telles règles, il est en effet impossible contracter des dettes qui ne sont pas liées, amorties, ou au moins partiellement équilibrées par des revenus à venir. Le respect de ce seul principe n'aurait-il pas évité l'hyper endettement de nombre de nos nations occidentales ? 
En outre, la morale n'aurait-elle pas été sauve avec des produits comme les « musharakah » ou les « mudarabah », qui autorisent certes l'encaissement de bénéfices, mais qui contraignent également tous les participants à partager les pertes éventuelles ?

Nous pensons immédiatement aux banques occidentales et à leur actionnariat ayant été secourus par l'argent du contribuable sans devoir en subir la moindre conséquence adverse. Nous pensons aussi aux Etats d'Europe périphérique qui, pour avoir dépensé dès 2010 sans compter afin de sauver leurs établissements financiers, font subir aujourd'hui à leurs jeunes un taux de chômage avoisinant les 50% à la faveur d'une austérité imposée par ces mêmes marchés financiers... Nous pensons enfin à des pays comme la Grèce ayant dû brader ses actifs stratégiques pour avoir cédé aux sirènes de prédateurs comme Goldman Sachs ayant savamment manipulé ses comptes publics.

Comme l'argent n'a pas de valeur sacrée dans ce monde de la finance islamique, comme l'argent est simplement considéré pour ce qu'il est vraiment - c'est-à-dire un simple moyen de paiement -, le degré de risque que sont prêts à assumer les investisseurs s'en retrouve considérablement amoindri.
Les actifs et les marchandises qui n'existent pas au moment de l'initiation du contrat ne peuvent tout simplement pas être vendus par anticipation ! L'argent est donc toujours et en toutes circonstances lié à l'économie réelle.

En conséquence, ce principe simple décourage fondamentalement la spéculation et exclut d'emblée tout produit dérivé, dont l'essence même est de traiter des actifs fantômes. C'est la crise des subprimes comme la crise de la dette souveraine en Europe qui auraient pu nous êtres épargnées, et c'est la volatilité exacerbée des marchés financiers, des matières premières et des denrées alimentaires qui auraient été nettement amoindrie si notre Occident s'était quelque peu inspiré de l'esprit de la finance islamique.

Une finance accessible à tous et des produits dont la compréhension est à la portée de tous : voilà ce que la finance islamique peut aujourd'hui apporter à une finance occidentalisée décadente et imbue de ses prérogatives. Parce que l'argent et parce que la finance ne sont qu'un vecteur, non le but ultime. Et qu'il est enfin temps de rompre cette spirale induite par la finance occidentale qui ne cesse de ravager les économies et de sinistrer les populations. Ou, comme le dit élégamment un autre Nobel d'économie, Amartya Sen, né en 1933 : "Comment est-il possible qu'une activité aussi utile, comme la finance, soit devenue si immorale » ?
___
(*) Michel Santi est macro économiste, spécialiste des marchés financiers et des banques centrales. Il est fondateur et directeur général d'Art Trading & Finance.
Il vient de publier "Fauteuil 37" préfacé par Edgar Morin.
Sa page Facebook et son fil Twitter.


1. « Le monétarisme est un courant de pensée économique selon lequel les gouvernements doivent mener une politique monétaire stricte dans le but de limiter la quantité de monnaie en circulation. La réflexion sur ce thème est ancienne (cf. les écrits de Jean BodinDavid Hume, ou plus récemment Irving Fisher... ). Mais le rénovateur de ce courant est sans conteste l'économiste Milton Friedman (chef de file de l'École de Chicago), qui a contribué à réhabiliter et à relancer la théorie quantitative de la monnaie contre le paradigmedominant de l'époque, le keynésianisme. Ainsi la politique monétaire est réapparue sur le devant de la scène pour figurer depuis quelques années parmi les instruments essentiels de la politique économique ». Note du Blogueur.