mardi 7 août 2018

تحرير العالم من الاوروبيين


           بقلم عبدالعليم شداد
 الاوربيون شعب يتكون من عدد من الاثنيات العرقية المختلفة، ووفقا لدراسة ألمانية نشرت في العام 2002 يبلغ مجموع هذه الاثنيات نحو 87 اثنية او شعب، منها 33 هي اثنيات كبيرة وتشكل الغالبية في بلدانها ومن اهمها ،الروس، الألمان، الفرنسيون، الانجليز، الايطاليون، الاوكرانيون، الاسبان والبرتقال، وجميعهم تجمعهم ثقافة واحدة تقوم علي التراث المسيحي اليهودي. وهذا المصطلح شائع جدا حاليا في العالم الغربي وهو يشير الي الرابطة المشتركة بين اليهود والمسيحيين، وأنهما يكوِّنان شيئا واحداً. فالتراث اليهودي المسيحي من المكونات الرئيسية للحضارة الغربية. فالمسيحيون يقدسون التوراة التي يطلقون عليها اسم العهد القديم الذي يشكل القسم الأول من الكتاب المقدس لدى المسيحيين، في حين يعتبر العهد الجديد القسم الثاني منه. وفيما مضي اتسمت العلاقة بين اليهود والمسيحيين بالتقلب ولكنها في القرون الاخيرة تحولت للتحالف بعد نشوء الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعم قيام إسرائيل لأسباب دينية، حيث تأثرت البروتستانتية باليهودية كثيرا. وعموما فان ثقافة الاوربيين تقوم علي الديانة المسيحية والحضارة الرومانية – اليونانية.
للأوربيين صفة مميزة اتصفوا بها منذ قديم الزمان وتميزوا بها عن بقية شعوب العالم وهي القسوة الشديدة لدرجة جعلت التعذيب والقتل عندهم نوعا من التسلية. فحلبة الموت الرومانية - الكولسيوم [Colosseum/ Colisée] في وسط روما كانت هي مصدر التسلية والترفيه لكل المجتمع رجالا ونساء واطفالا. فالأسرة بكاملها كانت تحضر اليها لمشاهدة الاسود المفترسة التي جُوِّعت ثم تطلق علي الاسري الذين أدخلو في الحلبة مع زوجاتهم واطفالهم فتلتهمهم الاسود الجائعة وتقطعهم إربا إربا وسط ضحكات واستمتاع الحضور. و كانوا يجبرون اسراهم علي ان يتقاتلوا فيقتل الصديق صديقه. وكانت مسابقات المبارزة التي تنتهي بالموت هي اللعبة الأكثر شعبية لدى الجماهير الاوروبية الرومانية القديمة. ولهذا نجد ان الحروب التي يقتل فيها الملايين كانت امرا متكرر الحدوث بينهم. مثال تلك الحروب الاوربية: حرب الثلاثين عاما التي قتل فيها ما يزيد عن أحد عشر مليون شخص ونقص فيها سكان ألمانيا من عشرين مليونا الي ثلاثة عشر مليون، ونتج عن ذلك نقص كبير في عدد الرجال، فجعلوا تعدد الزوجات اجباريا. وفي حروب نابليون قتل أكثر من ستة ملايين انسان. وفي حرب السنوات السبع بين بريطانيا وفرنسا قتل ما يزيد عن أربعة عشرة مليون انسان. وفي الحرب الاهلية الروسية قتل ما يزيد عن تسعة ملايين. وفي حروب فرنسا الدينية قتل نحو اربعة ملايين. وفي الحرب العالمية الاولي التي بدأت بين النمسا وصربيا قتل ما يزيد عن عشرين مليون انسان. وفي الحرب العالمية الثانية التي بدأت باجتياح ألمانيا لبولندا قتل نحو خمسة وثمانين مليون انسان. والحروب والمجازر الاوربية أكبر من ان تحصي في هذه المقالة، وكلها حروب ومجازر دموية مروعة يتم القتل والتعذيب فيها بوسائل رهيبة لا تخطر علي بال. مثال ذلك التمشيط بأمشاط الحديد، والنشر بالمنشار، وسحق العظام بآلات ضاغطة، واستخدام الأسياخ المحماة بالنار، وتمزيق الأرجل، وفسخ الفك، كما استخدموا مقلاع الثدي لخلع اثداء النساء من جذورها، والتابوت الحديدي، وكرسي محاكم التفتيش الذي يحتوي علي مسامير في كل نقطة منه.
وعندما خرج الاوربيون بقسوتهم هذه الي العالم احدثوا دمارا وخرابا هائلا للبشرية. فعندما اتجهوا غربا الي امريكا مسحوا سكانها من علي وجه الارض مستخدمين ابشع الوسائل التي لا تخطر علي عقل بشر. ومن ذلك انهم كانوا يقدمون مئات البطاطين الملوثة بجراثيم الجدري والسل والكوليرا هدايا للسكان الاصليين لتحصدهم دون أدني جهد وقد قتلوا بذلك الملايين من السكان الاصليين خلال عقود قليلة. كما عملوا جوائز مالية لمن يأتي برأس احد السكان الاصليين من الرجال أو النساء أو الاطفال مما جعل الصيادين ينتشرون في ارجاء القارة الامريكية يجبلون الرؤوس بأعداد هائلة. ثم اقتصر الامر علي فروة الراس ليسهل عليهم الحمل. وقد اصبح الكثير من الصيادين يفتخرون بأن احذيتهم مصنوعة من جلود البشر. وقد تطور الامر واصبحت هناك حفلات للسلخ والتمثيل يحضرها كبار المسؤولين الاوربيين. فأبادوا اكثر من مئة مليون من السكان الاصليين في امريكا. والنتيجة: تغيير كامل لسكان امريكا ليحل محلهم الاوربيون. فكل دول امريكا الشمالية والجنوبية اليوم يملكها الاوربيون باثنياتهم المختلفة. فالبرازيليون هم برتقال واسبان. والارجنتينيون هم اسبان وايطاليون. ونجد ان معظم سكان امريكا الجنوبية هم اسبان، اضافة للاثنيات الاوربية الأخرى خاصة في تشيلي، و الاورغواي، و كولومبيا، و فنزويلا وغيرها.
وعندما اتجه الاوربيون نحو افريقيا حولوا الرق الي تجارة مثل تجارة الماشية. فقد كانت الحكومات الأوروبية هي التي تحتكر تجارته وتضع القواعد المنظمة لهذه التجارة، وكانت اسهم شركات تجارة العبيد هي الأعلى ربحا. وبعد تحرير تلك التجارة والسماح للشركات الخاصة بالعمل في هذا المجال اصبحت تلك الشركات تصدر أعدادا هائلة من الافارقة الي الدول الاوربية ومستعمراتها في كل انحاء العالم. فالشركات الفرنسية لوحدها كانت ترسل ما لا يقل عن مائة الف افريقي سنويا الي المناطق التابعة لفرنسا في امريكا. أضف الي ذلك الشركات الاسبانية والانجليزية والتجار الايطاليين والالمان والبرتقال وغيرهم. ويقدر عدد الافارقة الذين أُرسلوا إلي الأميركتين بالملايين. وكل ذلك كان عملا مقبولا تُصدر له الحكومات الاوربية التصاريح اللازمة ويَستثمر فيه الشعب امواله من خلال شرائه لاسهم هذه الشركات.
ما سبق هو ما فعله الاوربيون في امريكا وافريقيا. اما في آسيا فقد فعلوا شيئا عجيبا: فقد كانت الحكومات الاوربية تتاجر في المخدرات !! فقد صَدَّرت بريطانيا اول شحنة من المخدرات الي الصين سنة .1781 وبعد ان بدأت مشاكل الإدمان تظهر على الشعب الصيني اصدر إمبراطور الصين أول مرسوم بتحريم استيراد المخدرات. فأرسلت بريطانيا وفرنسا سفنهما وجنودهما الي الصين لإجبارها علي فتح أبوابها لتجارة المخدرات بالقوة، و استطاعوا ان يهزموا الصين ودخلوا بكين ومن ثم اجبروها علي توقيع اتفاقية ،تيان جين، سنة ‏1858‏ بين الصين وبين الاوربيين ممثلين ببريطانيا وفرنسا‏ والولايات المتحدة وروسيا. وفي هذه الاتفاقية حُدد الأفيون بصفة خاصة من بين البضائع المسموح باستيرادها، كما تم الزامها في هذه الاتفاقية بالسماح بنشر المسيحية في الصين. وكان من ثمار هذه الاتفاقية ان ارتفع عدد المدمنين في الصين من مليوني مدمن عام 1850م إلى 120 مليوناً سنة 1878م، واستمر العمل بهذه الاتفاقية حتي العام 1911
ان ما سبق ذكره يمثل عرضا موجزا لطبيعة بشرية تأصلت فيها القسوة بأبشع صورها، لم تنجح في تغييرها المدنية والتحضر. فالذي يَعف ان يفعله الانسان الجاهل المتخلف يفعله الاوربي المتحضر. ففي التاريخ المعاصر شهدنا مجازر البوسنة التي قتل فيها نحو 300 ألف مسلم، واغتصبت فيها نحو 60 ألف امرأة وطفلة مسلمة، وهُجِّر نحو مليون ونصف مسلم، و استمرت المجازر لنحو 4 سنوات هدم الصرب فيها أكثر من 800 مسجد بعضها يعود بناؤه إلى القرن السادس عشر، وأحرقوا مكتبة سراييفو التاريخية، و وضع الصرب آلاف المسلمين في معسكرات اعتقال وعذبوهم وجوعوهم حتى أصبحوا هياكل عظمية. ولعل ابشع ما حدث كان هو مجزرة سربرنتيشا الشهيرة التي حاصرها الصرب مدة سنتين، ولما لم يستطيعوا ان يدخلوها بالرغم من تجويعها طلبوا من اهلها تسليم اسلحتهم مقابل الامان، وبعد ان سلموا اسلحتهم انقضوا عليهم وعزلوا الذكور عن الاناث وجمعوا 12.000 من الذكور، صبياناً ورجالاً، فذبحوهم جميعاً طعنا بالسكاكين، ومثلوا بهم ابشع تمثيل وذلك على مرأى من القوات الهولندية المسؤولة عن حماية المدينة. ومن ابشع ما قام به الاوربيون قبل سنوات ما حدث في العراق من تعذيب بشع قامت به القوات الامريكية.(80% من الامريكان في الاصل هم انجليز وإيرلنديون وألمان). فقد تفجرت الفضيحة في عام 2004 : فقد قاموا بعمليات قتل و اغتصاب وانتهاكات رهيبة في سجن ابي غريب ، حيث تمت عمليات اغتصاب منظمة للنساء وهتك لأعراض الرجال إضافة إلى استخدام الكهرباء والكلاب وجميع وسائل التعذيب. فقد مارس الجنود الأميركيون 13 طريقة في تعذيب السجناء العراقيين تبدأ من الصفع على الوجه والضرب وتنتهي بالاعتداء الجنسي، واللواط، وترك السجناء والسجينات عرايا أياما، وإجبار المعتقلين العرايا من الرجال على ارتداء ملابس داخلية نسائية والضغط على السجناء لإجبارهم على ممارسة أفعال جنسية شاذة وتصويرها بالفيديو كما كانوا يجبرون السجناء العرايا على التكدس بعضهم فوق بعض.
 لقد كانت ثمرة الحروب الاوربية خارج اوروبا ان اصبحوا هم العالم، وذلك بامتلاكهم لمعظم الاراضي اليابسة في العالم. فهم اليوم يملكون امريكا الشمالية والجنوبية بعدما ابادوا سكانها الاصليين، ويملكون استراليا بعد ابادة سكانها كذلك، ويملكون شمال قارة اسيا بكامله حيث تمتد روسيا من شرق اوروبا فتلتقي مع امريكا. ما لا يعرفه الناس ان المسافة بين امريكا وروسيا اقل من اربع كيلومترات. فالإنجليز الذين يحكمون بريطانيا يملكون 16 دولة اخري بالرغم من انها مسجلة على أنها دول ذات سيادة ولكنها مع ذلك تقع تحت سيادة التاج البريطاني وتسمي اقاليم ما وراء البحار البريطانية، اشهرها كندا واستراليا وجامايكا. كما ان للفرنسيين اراض شاسعة حول العالم تشكل ثلاثة عشر اقليما موزعة في قارات العالم المختلفة وتسمي اقاليم الفرنسية غيما وراء البحار. ولك ان تعلم ان بلدا صغيرا ذا شعب صغير هو الدنمارك يمتلك مناطق خارج اوروبا اكبر من دولته عشرات المرات هي:  غرينلاند وجزر الفاو... وبذلك اصبح الأوربيون يملكون مساحات هائلة تفوق حاجتهم بأضعاف كثيرة، معظمها من اغني المناطق في العالم وبذلك فهم يمتلكون كميات مهولة من الثروات التي لا تنضب، وحققوا مقدارا من الرفاهية غير مسبوق علي مدار التاريخ بسيطرتهم علي العالم، وما زالوا يعملون علي اكمال سيطرتهم علي العالم من خلال انشائهم لأكبر حزب سياسي لا ديني في العالم ،منظمة البناؤون الاحرار[Freemasons-les Franc-maçons]، التي ينتمي اليها الكثير من قادة دول العالم وكبار رجال المال والاعمال والإعلام (منهم كثيرون في السودان) [وفي كل أنحاء العالم] مندسون في مؤسسات الدولة [وغيرها] .
 كل هذا الانتشار الرهيب نتج عنه استلاب كامل لعقولنا. فعندما ينظر احدنا للناس في اوروبا او امريكا او آسيا او استراليا، ويجدهم يلبسون نفس اللبس ويأكلون نفس الاكل ويلعبون نفس اللعبة يظن ان عليه ان يفعل مثلهم، باعتبار ان هذا ما يفعله كل العالم، ولا يعلم انهم ، هم الناس أنفسهم، الذين يحملون الثقافة نفسها في كل هذه القارات. فأصبحت عقولنا اسيرة لهم، نجري خلفهم ونحتمي بهم من بعضهم. إنهمم يستغلوننا عندما يتنافسون فيما بينهم او تختلف وجهات نظرهم في قضايا تخصهم، فيضغطون علي بعضهم بدعم هذا او ذاك. فنحن في امس الحاجة إلى أن نحرر عقولنا التي اصبحت لا تسمع ولا تبصر الا ما يرونه. وهذا هو التحرير الذي نعنيه في هذه المقالة، تحريرا لا يشبه تحريرهم الذي يقوم علي الابادة الجماعية وسحق الآخر واستئصاله. فنحن أهل دين كرم الانسان ورفع من قدره، دين جعل تحرير العبيد عبادة، دين يمنع قتل النساء والاطفال في الحرب ، وأوجب حسن معاملة الاسير (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)، دين كان رسوله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه في الحرب: انطلقوا باسم الله، لا تقتلوا شيخا فانيا، ولا طفلا صغيرا، ولا امرأة ...،،
ويقو: "استوصوا بالأسارى خيرا".
فهلا حررنا عقولنا وافكارنا من سيطرة الاوربيين لننشر رسالتنا رسالة الخير والسلام في العالم.