موصول بالمقال الفرنسي السابق شبرا شبرا، فردا فردا
صلينا في انواكشوط خلف القذافي، وبعد السلام أنـََّبتنا ضمائرنا ثم حدثت أمور استدعت منا مراجعة كتب الأحكام.
لله درآل محمد سالم السالفين: لم يكونوا يبيتون الأحكام، فإذا نزلت بهم نازلة بالليل أوقدوا النار واستنطقوا مكنون الصحف، دأبا، "شبرا شبرا، فردا فردا ... " إلى أن تـُخرج دُرَرَ الأصداف و اليلُ أَلـْيـَلُ.
و إذ لم تكن لنا عزيمة هؤلاء الفضلاء تأخرنا في البحث، ولكنه لم يأخذنا بجريرة فتورنا، فأرشدنا إلى هذا السطر من مختصر خليل بن إسحاق المالكي، المُـبـَيـِّن ِِ لما به الفتوى (أَبَانَ اللَّهُ لِـي وَلَكُمْ مَعَالِـمَ التَّـحْقِـيقِ، وَسَلَكَ بي وَبِكِمْ أَنْفَعَ طَرِيق):
" وَبَطَلَتْ بِاقْتِدَاءٍ بِـمَنْ بَانَ كَافِراً، أَوْ امْرَأَةً، أَوْ خُنْثَى مُشْكِلاً، أَوْ مَـجْنُوناً "
إن أمر الإمامة سواء أكانت العظمى - وهي منصب قائد الدولة الأول – أو غيرها كالصلاة، وكل ما يـُتـَوَلـَّى فيه شـئؤن الناس، قل عددهم أو كثر، لم يزل مـُعظـَّما لدي العقلاء والعامة. وقد وضع الشرع والناس شروطا لكل من يلي أمر غيره من الدين أو الدنيا.
- ففي الخليفة (مهما كان لقبه من ملك أورئيس...) اشترطوا شروطا منها:
الاسلام، والاجتهاد في الأحكام الشرعية ، وأن يكون بصيرا بأمر الحروب وتدبير الجيوش ، وأن تكون له قوة بحيث لا تهوله إقامة الحدود وضرب الرقاب وإنصاف المظلوم من الظالم ، وأن يكون عدلا ورعا ، بالغا ذكرا حرا ، نافذ الحكم ، مطاعا ، قادرا على من خرج عن طاعته.
- و في الصلاة اشترطوا أن يكون ذكرا، مكلفا، قادرا على الإتيان بأركان الصلاة، عالما بأحكام الصلاة والطهارة، وألا يكون فاسقا، و ألا يلحن في الفاتحة، و أن لا يكون مأموما.
- وفي الطيار....
- وفي ربان السفينة ....
- وفي الولي على السفيه ....
إلى أن تحامت الناسُ - مـُعـْظـَمـُها - هذا المنصبَ الرفيعَ وامتهنته امتهان البعير المـُعـَبـَّد ِ.
فهل من معيد يحصل لنا معه فضل الجماعة ؟
