jeudi 23 janvier 2020

مؤتمر الإرهاب في انواكشوط - جزء من خطة يجري تنفيذها في العالم (1)



http://www.rand.org/publications/MR/MR1716/

Document No: MR-1716-CMEPP     Year: 2003     Pages: xvi, 72     ISBN: 0833034383
Title: Civil Democratic Islam, Partners, Resources, and Strategies / Cheryl Benard.
Author(s): Cheryl Benard
Cost: $ 20.00,paperback
Keywords: Islam and civil society; Islamic modernism; Democracy--Religious aspects--Islam; Islam--University; Islam


***
لا حاجة "لإعادة بناء الإسلام" فقط عليك أن تفهمه
الكاتب: سراج إسلام مفتي
بتاريخ: 10/28/2004
لقد نشرت مؤسسة راند  RAND Corpالمحافظة ورقة سياسية جديدة بعنوان "الإسلام الديمقراطي المدني: الشركاء والمصادر والاستراتيجيات" وهي تمثل محاولة أخرى من جانب المحافظين لفرض أجندتهم المتسلطة لإعادة بناء الإسلام، من خلال فرض الشقاق بين المسلمين.
إن كاتبة التقرير، شاريل بينار Cheryl Benard غير معروفة ألاّ كونها متزوجة من زلماي خليل زادة، وهو مساعد خاص للرئيس بوش والمسئول الأول عن الخليج الفارسي وجنوب غرب آسيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي.
إن خليل زادة هو احد رعايا العقل المفكر للمحافظين الجدد، بول ولفويتز Paul Wolfowitz، فضلاً عن أنه قد تلقي التدريب في مؤسسة راند RAN.
وقد سبق لبينارد Benard أن نشرت بعض الروايات التي تتناول مواضيع المرأة، حيث كانت تسخر من النساء المسلمات اللاتي يرتدين الحجاب، باعتبار أنه رمز "لإخضاع المرأة".
إن الطموح الأرعن لبينارد Benard هو أن تقوم بإعادة بناء الإسلام، بالرغم من أنها تعترف بقولها "ليس من السهل أن نقوم بتغيير دين عالم كبير كهذا. وإذا كان بناء الأمة شيء صعب، فإن إعادة بناء دين بعينه أكثر صعوبة وتعقيداً".
ويبدو أن الحقيقة القائلة بأن غالبية المسلمين هم من التقليديين، قد سببت إحباطاً لبينارد Benard. فضلاً عن أنها غير واعية بأن الحركات الإصلاحية "الإحياء" و"التجديد" تعتبر أحداثاً طبيعية في الإسلام التقليدي.
وعليه فإن إصلاح الإسلام يأتي من هذا المذهب التقليدي، وقد حدث ذلك مرات عديدة في التاريخ الإسلامي. إذ أنه لا مجال لفرضه من الخارج.
و بحماسها الأعمى الذي يتميز به المحافظين الجدد، انتقدت بينارد Benard قيادات الغالبية العظمي من الإسلاميين الإصلاحيين المعتدلين، الذين يعارضون أعمال العنف، والملتزمين بتحقيق التغيير المرغوب فقط من خلال الوسائل الديمقراطية.
وهي تصنف هؤلاء ضمن "المتشددين" الذين يتبعون مذهباً عدوانياً ذو نزعات توسعية، ولا يستحي من ممارسة العنف" بينما أن الحقيقة هي عكس ما ذهبت إليه.
تأمّل الاقتباس التالي من كلام جراهام فوللر Graham Fuller (الشئون الخارجية، مارس/إبريل 2002)، وهو رئيس سابق للمجلس القومي للاستخبارات بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA.
"لقد أصبح الإسلام الوسيلة الأساسية والمفردات التي يستخدمها معظم الخطاب السياسي في العالم الإسلامي. وعندما يتحدث الغربيين عن الأفكار السياسية، فهم بطبيعة الحال يرجعون إلى ماجنا كارتا Magna Carta، وهما الثورتين الأمريكية والفرنسية. وأما المسلمون فيرجعون إلى القرآن والحديث لاستنباط القواعد العامة التي تتعلق بالأسلوب الصالح للحكم (بما في ذلك التزام الحكام بمشاورة الشعب) ومفاهيم العدالة الاجتماعية والاقتصادية"
فضلاً عن ذلك "يجب على غير المسلمين أن يدركوا أن القيم الديمقراطية كامنة في الفكر الإسلامي لمن أراد أن يتعرف عليها، وستكون هذه، هي القيم الطبيعية والعضوية اللازمة لكي يتمكن العالم الإسلامي من استنباط ممارسات معاصرة ومتحررة من مصادره الخاصة، بدلاً من استيرادها بشكل مجمل من الثقافات الأجنبية."
ومن العجيب، بالرغم من أن الهجوم الذي يشنه تقرير بينارد Bernard يرمي إلى تشجيع العلمانية من خلال "حصر الدين في النطاق الشخصي" إلاّ أن بينارد Benard لا تثق فى العلمانيين "لأن الكثير من الشخصيات العلمانية الهامة في العالم الإسلامي عدوانية، بسبب كراهيتها لأمريكا ووطنيتها المفرطة."
وإن ما يقودنا إلى لب المشكلة هو السياسات التي تتبناها الإدارة الأمريكية تجاه الدول العربية والإسلامية.
حيث أن الخطاب الحالي، على العكس مما ورد، يتواطأ مع الحكام الظلمة الدكتاتوريين والمتسلطين لهذه الدول، من خلال مساعدتهم وتحريضهم على قمع أي معارضة تواجههم.
وقد تنبأ نعوم شومسكي Noam Chomsky في كتابه "السلطة والإرهاب Power and Terror" الذي صدر في عام 2003، بنية الإدارة الأمريكية بشأن العراق، حيث يقول "المشكلة الحقيقية أن هناك نظام جديد يجب فرضه، وإن هذا النظام الجديد يجب أن يكون غير ديمقراطي بالكامل. ولذلك، يجب أن يكون لديك نظاماً، بطريقة ما، يحتفظ بنفس الصفات التي كان يتمتع بها صدام حسين، أي نظام عسكري يستند على السنة، ويستطيع السيطرة على الشعب."
وهذا واضح لأن "العراق لديه ثاني أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم بعد المملكة العربية السعودية." وعلى الولايات المتحدة أن تسيطر عليه.
وعليه، فإن المسلمين لن يحكموا على أمريكا بما تقول، بل يحكمون عليها بأفعالها. حيث أنهم يريدون منها أن تتفهم مظالمهم الحقيقية، بدلاً من أن تفرض عليهم أنماط الاستعمار الجديد.
الدكتور سراج مفتي، باحث سابق حول السرطان في جامعة أريزونا، وصحفي مستقل.




الإسلام المدني الديمقراطي

الحلفاء، والموارد والاستراتيجيات

نشرت مؤسسة "راند" بنشر دراسة تبحث فيها الإستراتيجيا المناسبة التي يجب أن تبناها الولايات المتحدة الأمريكية من أجل إدخال التغييرات المناسبة على الثقافة الإسلامية كي يمكن إدراجها ضمن ما يسمى بالمنظومة الديمقراطية الحديثة وضمن قوانين السوق، تقديرا منها بأن العالم الإسلامي يعيش أزمة عميقة تمس جذوره وطرق رد فعله ومسلكيات شعوبه ونخبه التي أثرت سلبا على السلم العالمي. ونظرا لأهمية التقرير فإننا ارتأينا ترجمة الملخص الذي صُدّر به إذ يحتوي على الخطوط العريضة والتفصيلية للتوجهات التي يدعو التقرير إلى اتخاذها.
الباحثة: شيريل برنارد
بدعم من مؤسسة سميث ريدشاردسون
راند
-  وحدة بحوث الأمن القومي
ترجمه إلى العربية: أحمد قعلول
ليس هناك مجال للشك في أن الإسلام الحديث يعرف حالة من الثوران، فهو منغمس في صراعات داخلية وخارجية حول قيمه، وهويته، وموقعه في العالم. كما أن القراءات المنافسة له تزاحمه على موقع الهيمنة السياسية والروحية. وإن لهذا الصراع  تكاليف باهضة وتبعات اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية بالنسبة لبقية العالم. ولذلك فإن الغرب يقوم بمجهود متزايد ليصل إلى نتيجة في هذا الموضوع وليفهم ويؤثر في نتائج هذا الصراع.
إن الولايات المتحدة والعالم الصناعي الحديث وكذلك كل المجتمع الدولي يفضل وبوضوح عالم اسلامي متناسق مع بقية المنظومة: ديمقراطي، وصالح اقتصاديا، ومستقر سياسيا، ومتقدم اجتماعيا، وملتزم بقوانين وقيم السلوكيات العالمية. كما أنهم يريدون تجنب "صراع للحضارات" في كل أوجهه الممكنة –من تزايدالتململ الأهلي بسبب الصراع  بين الأقليات المسلمة والشعوب المحلية في الغرب إلى تزايد الروح القتالية\النضالية على طول العالم الإسلامي مع نتائجها من عدم استقرار وارهاب.
تبعا لذلك فإنه يبدو من الحكمة أن يقع تشجيع العناصر التي هي من بين الخليط الإسلامي الأكثر تماشيا مع السلم العالمي والمجتمع الدولي  والمحبة للديمقراطية والحداثة. على أن التعرف على هذه العناصر واختيار الطريقة الأنسب للتعاون معها ليس دائما عملية سهلة.
هناك عنصران أساسيان للأزمة المعاصرة للإسلام: فشل في الإزدهار وفقدان للعلاقة مع الإتجاه العالمي السائد. لقد طبع العالم الإسلامي بفترة طويلة من التخلف وحالات عجز متفاوتة، ولقد وقع تجريب العديد من الحلول فيه من مثل التوجه القومي، والتوجه العروبي، والتوجه العروبي الإشتراكي، والثورة الإسلامية دون تحقيق نجاح، وقد أنتج هذا خيبة وغضبا. كما أن العالم الإسلامي قد تخلف في نفس الوقت عن الثقافة العالمية، ما أنتج حالة من عدم الارتياح في كلا الجانبين.
يختلف المسلومون حول ما يجب فعله في هذا الخصوص، كما أنهم لا يتفقون حول الصورة التي يجب تكون عليها مجتمعاتهم. ويمكننا تمييز أربع مواقف اساسية:
·        الأصوليون: يرفضون القيم الديمقراطية والثقافية الغربية الحديثة. وهم يريدون دولة سلطوية طهورية تقوم بتنزيل رؤاهم المتطرفة للتشريع والأخلاق الإسلامية. كما أنهميعملون على استعمال الإختراعات والتقنيات الحديثة من أجل تحقيق هذا الهدف.
·        التقليديون: يريدون مجتمعا محافضا، وهم متوجسون من الحداثة، والتجديد، والتغيير.
·        الحداثيون: يريدون أن يصبح العالم الإسلامي جزءا من الحداثة الكونية. وهم يريدون تحديث واصلاح الإسلام من أجل إلحاقه بالعصر الراهن.
·        العلمانيون: يريدون العالم الإسلامي أن يقبل قسمة الكنيسة والدولة على طريقة الديمقراطيات الغربية المصنعة، مع إحالة الدين إلى المجال الخاص.

تتبنى هذه المجموعات وبشكل واضح مواقف مختلفة تجاه عدد من المحوار الحيوية التي أصبحت مثيرة للنزاع في العالم الإسلامي اليوم، منها الحريات السياسية والفردية، والتعليم، ووضعية المرأة، وموضوع التشريعات الجنائية، ومشروعية الإصلاح والتغيير، والموقف من الغرب.

فالأصوليون يعادون الغرب والولايات المتحدة بالخصوص، وهم يريدون، وبدرجات مختلفة، إلحاق الضرر بها وتحطيم الحداثة الديمقراطية. ولذلك فإن دعمهم ليس خيارا إلا لاعتبارانتقالية وتكتيكية.  بينما يتبنى التقليديون آراءا أكثر اعتدالا في العموم، ولكن هناك فروقات معتبرة بين المجموعات المختلفة للتقليديين إذ أن بعضهم قريبون من الأصوليين، وليس منهم من يتبنى باقتناع الديمقراطية الحديثة، وثقافة وقيم الحداثة، وهم في أحسن الحلات سيقيمون معها تصالحا مضطربا.

إن الحداثيين والعلمانيين أقرب إلى الغرب على مستوى القيم والتوجهات. على أنهم، وفي أغلب الحالات، في موقع أضعف من المجموعات الأخرى ، فهم يفتقدون إلى الدعم القوي، وإلى الموارد المالية، وإلى بنية تحتية فعّالة، وإلى قاعدة شعبية. كما أن العلمانيين، وإلى جانب كونهم غير مقبولين كحلفاء في بعض المناسبات، بسبب انتماءاتهم الأيديولوجية العامة، فإنهم لهم مشكلة في مخاطبة القطاع التقليدي من الجمهور المسلم.
يحتوي الاسلام  الارثدكسي التقليدي داخله على عناصر ديمقراطية يمكن استعمالها من أجل مناهضة الاسلام القمعي والسلطوي الذي يتبناه الاصوليون، ولكن الاسلام التقليدي ليس مناسبا كي يكون القناة الرئيسية للاسلام الديمقراطي، وذلك أن هذا الدور يناسب الاسلام الحداثي، الذي حدّت عدد من العراقيل من نجاعته، و هذه العراقيل هي التي سيكشف هذا التقرير عنها.
إن الولايات المتحدة والغرب، ومن أجل التشجيع على التغيير الإيجابي نحو ديمقراطية أكبر في العالم الاسلامي، يحتاج أن يفكر بترو  شديد في العناصر والتوجه والقوى التي يريدون تقويتها في الاسلام؛ وكذلك في الماهية الحقيقية لأهداف وقيم حلفائهم ومرعييهم المحتملين؛ وفي ماهية التبعات المحتملة والناجمة عن دفع أجندة كل طرف منهم. إن مقاربة مندمجة مركبة من كل هذه العناصر هي التي من المرجح ان تكون الأكثر نجاعة:

دعم الحداثيين أولا:

-         نشر وتوزيع أعمالها بأسعار مدعومة.
-         تشجيعهم على التأليف للجماهير الواسعة وللشباب.
-         ادراج آرائهم في برامج تعليم التربية الإسلامية.
-         منحهم أرضية مدنية.
-         جعل آرائهم وافكارهم في خصوص قضايا التأويل الأساسية للدين متيسرة لجمهور واسع على حساب أفكار الأصوليين والتقليديين الذين يتوفرون على صفحات على الإنترنات، ودور نشر، ومدارس، وقنوات أخرى عديدة لنشر آرائهم.
-         وضع العلمانية والحداثة كخيار ثقافي بديل محتمل للشباب الإسلامي  الغير مؤطر.
-         تسهيل وتشجيع وعيهم بتاريخهم وثقافتهم السابقة، والغير، إسلامية، وذلك في الاعلام والمناهج التربوية للدولة المناسبة.
-         المساعدة على انشاء المؤسسات المدنية، وذلك من أجل تشجيع الثقافة المدنية وتوفير مساحات يتمكن فيها المواطن العادي من تثقيف نفسه عن الحياة السياسية ومن بلورة آرائه.
دعم التقليديين على حساب الأصوليين:
-         الترويج للنقد الذي يقوم التقليديون لعنف الأصوليين وتطرفهم؛ وتشجيع الخلاف بين التقلييديين والأصوليين.
-         عدم التشجيع على تحالف التقليديين مع الأصوليين.
-         التشجيع على التعاون بين الحداثيين والتقليديين القريبين من أطراف الطيف الحداثي.
-         تكوين\ تعليم التقليديين من أجل اكسابهم أدوات أحسن في نقاشهم ضد الأصوليين، عندما يكون ذلك مناسبا. وذلك أن الأصوليين وفي أغلب الحالات أقدر على الخطابة، بينما يمارس التقليديون "اسلاما شعبيا" لا يحسن التحدث. كما أن التقليديين يمكن أن يحتاجوا في مناطق من مثل آسيا الوسطى إلى أن تكوين وتدريب على الإسلام الأرثدكسي من أجل أن يتمكنوا من الثبات على مواقعهم.
-         الزيادة من حضور وتأثير الحداثيين في مؤسسات التقليديين.
-         التمييز بين مختلف قطاعات التقليديين. وتشجيع القطاعات الأكثر قربا من الحداثة، من مثل تشجيع المذهب الحنفي مقابل المذاهب الأخرى. وحثهم أصحاب هذا المذهب على اصدار آراء دينية وعلى ترويجها من أجل اضعاف سلطة الأحكام المتأثرة بالوهابية المتلخلفة. وهذا الأمر مرتبط بالسياسة التمويلية: بحيث  يقع توجه أموال الوهابيين لدعم المذهب الحنبلي التقليدي. كما أنه مرتبط بالسياسة المعرفية: وذلك أن أكثر مناطق العالم الإسلامي تخلفا ليست واعية بالتقدم الذي حصل في تأويل التشريع الإسلامي.
-         الترويج لشعبية ولقبول التصوف.
مواجهة ومعارضة الأصوليين:
-         تحدي تأويلهم للإسلام وكشف عدم دقته.
-         كشف علاقاتهم بالمجوعات والأعمال الخارجة عن القانون.
-         التشهير بعواقب أعمالهم العنيفة.
-         البرهنة على عجزهم عن إدارة الحكم من أجل بلوغ دولهم وأقوامهم تقدما  إيجابيا.
-         توجيه هذه الرسائل إلى الشباب خاصة، وإلى فئات المتدينين التقليديين، وإلى الأقليات المسلمة في الغرب، وإلى النساء.
-         تجنب ابداء الإحترام او التقدير للأعمال العنيفة التي يقوم بها الأصوليون المتطرفون والإرهابيون. مع وصمهم بالجنون والجبن لا بالأبطال الأشرار.
-         تشجيع الصحافيين على البحث في مواضيع الفساد، والغرور، وسوء الأخلاق في دوائرة الأصوليين الإرهابيين.
-         تشجيع الإنقسامات في صفوف الأصوليين.
الدعم الانتقائي للعلمانيين:
-         تشجيع اعتبارهم الأصوليين كأعداء مشتركين، وتخذيل تحالفات العلمانيين مع القوى المعادية للولايات المتحدة  أكان ذلك على القواعد الايديولوجيات القومية أو اليسارية.
-         دعم الفكرة القائلة بأنه يمكن فصل الدين عن الدولة في الإسلام كذلك وأن هذا لا يهدد العقيدة بل، وبالفعل، يمكن أن يقويها.

 نحن ننصح، بأن تكون أية مقاربة، أو أي مزيج من المقاربات، يقع عليه الإختيار، بأن يتم ذلك بتعقل حذر، وبمعرفة للثقل الرمزي لعدد من المسائل؛ وللدلالة التي من المرجح أن تعطى لوقوف صانعي القرار الأمريكي إلى جانب بعض المواقف المعينة في ما يخص هذه المسائل؛ ولنتائج هذه الوقفات عند الفاعلين الإسلاميين الآخرين، بما في ذلك من خطر تهديد أو نزع الثقة عن مجموعات الأفراد الذين نسعى لتقديم العون لهم بالذات؛ وأن يتم ذلك بمعرفة  لتكاليف الفرص المتاحة  واحتمال نجوم نتائج غير مقصودة للتحالفات والمواقف التي تبدو مناسبة على المدى القصير.


- نشر في مجلة أقلام أون لاين


lundi 25 février 2019

هل يقبل الغرب أن ينقذه التمويل الإسلامي؟

سؤال ألقاه وأجاب عنه الأستاذ الكبير ميشيل سانتي Michel Santi (*)خبير الإقتصاد الكلي في مقال نُشر في مجلة لاتريبون LA TRIBUNE يوم 14/1/2019 .

وهذه ترجمة كاملة للمقال:

رأيٌ. تمويل متاح للجميع ومنتجات فهمُها في متناول الجميع: هذا هو ما يمكن أن يقدمه التمويل الإسلامي اليوم للتمويل المستغرِب [أي الخاضع لنهج الغرب]* المنحط. لأن المال والتمويل ما هما إلا وسيلة وليسا هدفا نهائيا.

يوجين فاما Eugene Fama، الحائز على جائزة نوبل، الذي ولد سنة 1939، وهو أحد آباء المدرسة النقدية¹ والإيديولوجية الليبرالية الجديدة، أصبح يعرف بقوله على نحو قاطع "إن فرضية كفاءة السوق قول بسيط، مفاده أن أسعار الأوراق المالية والأصول تعكس جميع المعلومات المعروفة ". لقد تبدلت الأسواق المالية تبدلا حقيقيا في وقت مبكر من ثمانينيات القرن العشرين نتيجة لأعمال إقتصاديين مثل فاما Fama، وميلتون فريدمان Milton Friedman (1912-2006) - الحائز كذالك على جائزة نوبل في عام 1976 - و بيرتون مالكيل Burton Malkiel ، الذي ولد في عام 1932. حدث ذالك بمشاركة نشطة من أبرز القادة السياسيين في ذلك الوقت مثل مارغريت تاتشر Margaret Thatcher و رونالد ريغان Ronald Reagan  الذي قال في خطاب تنصيبه يوم 20 يناير 1981: "إن الدولة ليست الحل لمشكلتنا، الدولة هي مشكلتنا! "

ساد نهج المحافظة الاقتصادية والانحدار الاجتماعي بلا منازع منذ تلك المدة. إذ أن  الفراغَ الذي سببه غياب الدولة ملأه التطور المفرط لقطاع مالي وُصف إذ ذاك بأنه "فعال"، بل و بأنه "قد بلغ حد الكمال". فقد كان المرجو من  هذا النظام المالي أن يُسدي للاقتصاد كل الخدمات.  فتصبح الأسواق نوعا من قضاة الصلح، يراد منه أن يعيد ترتيب الأمور المالية في الشركات و البيوت من خلال إحاطة جميع أجزاء الاقتصاد بكفايته الَخيِّرَة.

بل وصل الأمر إلى أن عُباد الأسواق المالية كانوا على يقين من أن أسعار هذه الأسواق نتيجة ٌلتوازن عقلاني ، وأن التشغيل في الواقع ليس سوى متغيرٍ في خدمة تحسين تقييم² سوق الأوراق المالية إلى أقصى حد.
فـبيرتون مالكيل – الذي لم ينل بعد جائزة نوبل! – هو الذي كان يؤكد أن "القيمة الحقيقية للأسواق ستنتصر في النهاية لأن سوق الأوراق المالية آلية للدقة على المدى الطويل".

أزمات متكررة في المصارف وأسواق الأوراق المالية
إن إلغاء القيود عن اقتصاداتنا و أنظمتنا المالية، يأتينا يقينا، طبقا لفرضية السوق الفعال تلك. فلم يعد ثَم حاجة للتنظيم ولا لنصب الحواجز إذا كانت السوق في أمثل الاحوال. إذ لا حاجة لكبح وَحْشٍ يضبط  نفسه بالسعر ، الذي يقضي على أضعف الناس - أي أولئك الذين اتخذوا القرارات الخاطئة – ويجعل أقواهم يربحون.

فهذا إذا "انتقاء طبيعي" أصيل يعمل من خلال الأسواق المالية التي يُعتقد أنعا معصومة ولا تَخْفىَ عليها خافية. وبما أن هذا التنظيم الذاتي يفيض آثاره المفيدة على الإقتصاد ، فيجب أن تنحصر مهمة الدولة في أبسط صورها. و من المؤسف أن هذا الإنحسار في مجال عمل الدولة – وهو شرط أولي لا يمكن تجاوزه لتحرير التنظيم المالي – يَلِدُ منذ أكثر من 30 عامًا أزمات متكررة في البنوك وأسواق الأوراق المالية.

ولما انتشرت سياسة عدم التدخل هذه، بدءً من العالم الأنجلو-ساكسوني إلى أوروبا القارية ومن ثم إلى أمريكا اللاتينية وآسيا ، أُصيب الكوكب [كوكب الأرض] كله تدريجياً بفيروسات فقاعات المضاربة³ التي يسبب انفجارُها الداخلي دمارا شديدا في المال والإقتصاد و الناس.

لقد تلوث الطيف كله بـــ"الأمْوَلَة"4
الطاقة ، والعقارات ، والمواد الغذائية ، ولكن أيضا التعليم ، وحتى الصحة في بعض البلدان ... أصبح جميع جوانب النشاط الاقتصادي متشابكا في شبكة معقدة نسجتها الأمْوَلَةُ.
هاؤثم مثلا [بنك] جولدمان ساكس5 Goldman Sachs الذي استثمر عدة ملايين من الدولارات في السجون في ولاية نيويورك، توقعا لأحد الإحتمالات التالية:
-          استعادة المال المراهن به إذا انخفض تكرار الجريمة بنسبة 10٪،
-          أو مضاعفته في حال تحسن هذه النسبة،
-          أو خسارة نصفه إذا لم تتحسن الجريمة في نيويورك!

لقد وصلت مجتمعاتنا اليوم إلى هذا الحد من الانحطاط لدرجة أنها أصبحت تفوض للقطاع المالي مسؤوليات كهذه، و تفوض له آكد واجباتها الأساسية تجاه مواطنين في شدة الكرب. تبين هذه "الالتزامات الاجتماعية" أو "الإلتزامات ذات الأثر الاجتماعي" أن الالتزام الأخلاقي لدى المجتمع قد أفسح الآن المجال للمؤسسات المالية التي تجمع الأموال لتوليد الأرباح ، بينما تحل محل الدولة نفسها.

في عالم المال الخبثاءُ هم الذين ينجحون
في أفضل العوالم هذا حيث يُفترض أن يكون السوق فعّالاً ، يُعتبر الإختلاس و  الإحتيال أمرًا مستحيلًا!  و في الواقع ، بما أن الأسواق لا يمكن أن تكون فعالة مع وجود الغش ، فإن الأعمال غير الشريفة لا يمكن أن توجد ببساطة ... بفضل كفاية الأسواق!6
ومع ذلك فمن يعلم اليوم في عام 2019 – أي بعد أكثر من عشر سنين من "أزمة الرهن العقاري"7! – أن القول المأثور الجديد في "وول ستريت"[سوق الأسهم في نيو يورك Wall Street] و "سيتي"[سوق الأسهم في لندنThe City] هو:  "لن أكون هنا و لن تكون أنت هنا [أي: سأزول وتزول]"؟ وهو ما يعني بوضوح أن ما سيحدث غدا من الكوارث – وهو نتيجةٌ حتميةٌ لسلوك اليوم – لن يسبب مشكلة للممولين الذين يكُونون إذ ذاك قد رحلوا... وأنه سيكون على الآخرين أن يتولوا إدارة المشاكل.

في الواقع ، بما أن سوء استخدام التمويل صار جزء من عاداتنا ، فلم يعد المصرفيون والمُمَوِّلون الصادقون قادرين على التنافس مع زملائهم المحتالين. الأمر بسيط: المصرف الذي لا يسعى لإخفاء خسائرئه أو بيع الأصول المتعثرة، أو غسل الأموال، أو التأثير على سعر منتج مشتق ... لن يكون قادرا على المنافسة، بل يحكم عليه بالإفلاس ، أو يضطر للإنسحاب من سوق الأسهم انسحابا قاسيا.
في الطبيعة ، نتعلم من نظرية الإنتخاب الطبيعي لداروين  Darwinأن الأقوى هو الذي ينجو وأن الأضعف هالك. في عالم المال ، الخبثاء هم الذين يبقون ، بل يزدهرون ،أما الذين يمتثلون لقواعد اللعبة فتحل عليهم اللعنة.

اضمحلال الأخلاق وحلول الغش محلها
هذه المِحْدَلَة8 المركَّبة من الحيل وسوء التصرف اسمُها ، "حَرَكِيَّة  "جريشام" Dynamique de  Gresham / Gresham's dynamic. سميت باسم المستشار المالي لأليزابيث الأولى في القرن السادس عشر. إنها آلة جهنمية وصفها جورج أكيرلوف9 George Akerlof ، المولود سنة 1940 والحاصل على جائزة نوبل في علم الاقتصاد سنة 2001 بما يلي: " المعاملات غير الشريفة ماضية في إزالة المعاملات الصادقة من السوق. و هذا هو سبب كون التكلفة المرتبطة بخيانة الأمانة أعلى من مبلغ الغش ".

مبدأ جريشام هذا – الذي يهيمن الآن في الأسواق المالية – نتيجتُه إذاً اضمحلال الأخلاق لصالح الغش الذي يصبح مزمنا. ومن ثَمَّ ، فإن الذين يحترمون القانون والأخلاق لا بد أن يختفوا، أما منافسوهم عديمو الضمير فيصمدون بالحيل والتلاعب مما يقلل تكاليفهم ، أو يضاعف أرباحهم. وبعبارة أخرى ، فإن الصدق اليوم ، "مكَلِّف جدًا" أما الشر فمنتصر دائمًا على الخير في الاقتصاد!
في ذلك الوقت [القرن السادس عشر] ، في انكلترا وأماكن أخرى ، كان الناس يتداولون عملات من الفضة متفاوتة في نقائها. وكان المستهلكون والتجار في ذالك الوقت يحرصون، حرصا، على الإحتفاظ بالعملات التي تحوي نسبة عالية من الفضة و يتخلصون أولاً من تلك التي تكون أقل جودة. في الواقع، فإن أضرار قانون جريشام، بدأت منذ العصور الوسطى، لأن قطع المعدن  الرديئة كانت وحدها هي وسيلة التبادل في التجارة اليومية أما القطع ذات الجودة العالية فكانت تُكْنَزُ لاستعمالها في السوق السوداء بل لصهرها.
كانت النقود الرديئة تتفوق دائما  على النقود الجيدة ، مثل حالنا – اليوم – إلى حد ما، إذ أننا نفضل أن ندفع أولا أوراقا كثر تداولها أوممزقة أومشوهة، لنحتفظ بالأوراق النقدية التي هي في حال جيد.
هذا مثال نموذجي لقانون جريشام – لكنه خال تماما من الضرر – إننا نفرز الأوراق في المحفظة بحيث ننفق ما كان منها سيئ الحال قبل غيره!
إلغاء القيمة النقدية الخطِر في الهند
في أيامنا هذه ، تتأثر أمة كالهند – وهي في خضم إلغاء قيمة بعض الأوراق النقدية – تأثرا شديدا بقانون جريشام ، إذ قررت سلطاتها من جانب واحد سنة 2016 وقف التعامل بــ 24 مليار ورقة من فئتي 500 و 1000 روبية [roupies](حوالي 7 و 14 يورو) أي ما يعدل 80 ٪ من النقد المتداول. ولما كانت الإدارة الهندية تتعثر في وضع الأوراق الجديدة قيد التداول ، زاد النقص الائتماني من قيمة الأوراق المتداولة الباقية، ولا سيما تلك التي تبلغ قيمتها 100 روبية والتي يستخدمها على نطاق واسع كل من المستهلكين والتجار.

​​في الواقع يحتفظ اليوم الهندي المتوسط، بعناية قصوى، في محفظته بما لا يقل عن ثلاثين ورقة من فئة 100 روبية، وكان متوسط ما يحتفظ به قبل إلغاء القيمة النقدية أربعةَ أوراق أو خمسةً فقط . بالإضافة إلى ذلك ، فإن مدة بقاء الأوراق في يد المستهلك حوالي 15 يومًا بعد ما كان ينفقها في يومين أو ثلاثة. والآن هذه الأوراق يتهافت عليها الناس مُؤثِرين استعمال البطاقات الإئتمانية (إذا قبلها التجار) لأن ذالك يُمَكِّن من الإحتفاظ بهذه الأوراق الثمينة  أطول مدة ممكنة.
من الآن فصاعدا ، تعتبر أوراق 100 روبية في شبه القارة الهندية كلها عملة "جيدة" أصبح تداولها وتبادلها شبه ثابت للإستعاضة عنها باستعمال بطاقة الائتمان و الخصم10 التي تعتبر في هذا السياق مالا "سيئا" ينبغي التخلص منه في أسرع وقت ممكن.
وهذه نتيجة مضرة جدا لإلغاء القيمة النقدية الخطر في الهند ، تُضر مرة أخرى بالفقراء الذين لا يملكون بطاقة ائتمان و لا بطاقة خصم.
أصيب البقال ، والحلاق وصغار التجار المحليين بانهيار عنيف في مبيعاتهم بسبب ندرة هذه الأوراق النقدية ، وبسبب كون بعض المستهلكين لا حظَّ لهم ولا قدرة لهم على الشراء بواسطة البطاقة. لقد أنشأت الدولة أجهزة لتوزيع الأاوراق النقدية ، لكنها في معظمها تحوي أوراقا من فئة 2000 روبية – المرغوبة جدا لدى الجريمة المنظمة والمحتالين – لكن تبين أنها عديمة الفائدة تماما للمواطن الذي لا يريد سوى أن يعيش أو يتجر.

في وقت كانت التجارة النقدية تستحوذ على ما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي وأكثر من ثلاثة أرباع الوظائف في الهند قبل إلغاء القيمة النقدية ، أدت نتيجة قانون جريشام إلى زيادة مرعبة في الإضطراب والبؤس.

هل يكون التمويل الإسلامي وسيلة لإنقاذ عالم المال؟
في مثل هذا السياق الذي يبدو فيه أن قانون جريشام ينتشر و يمارس شروره   – وهو أمر مشاهد   ليس في الغرب وحده ولكن أيضًا من الآن فصاعداً في بلد ضخم كالهند ، فلِمَ لا نفكر في التمويل الإسلامي على أنه وسيلة للإنقاذ – بل للتحضر   في عالم المال؟

 وحيث إن الخصوصية الكبيرة للصكوك [في التمويل الإسلامي] هي أنه يجب ربطها حتما بأصل كامن مولِّد للدخل ، نفهم جيدا سبب كون السندات الإسلامية ضرورية للاستقرار المالي. في ظل وجود مثل هذه القواعد ، يستحيل الحصول على دَين غير مرتبط أو مستهلك أو موازَن جزئيا على الأقل بدخل مستقبلي11.

هلا كان مجرد احترام هذا المبدأ كافيا للحيلولة دون المديونية المفرطة التي يتكبدها العديد من أممنا الغربية ؟
بالإضافة إلى ذلك ، ألم يكن من الممكن صيانة الأخلاق من خلال منتجات مثل "المشاركة" أو "المضاربة"12 ، التي تسمح بالتأكيد بجمع الأرباح ، ولكن أيضًا تُجبر جميع المشاركين على تقاسم الخسائر المحتملة؟

ينصرف الذهن فورا إلى البنوك الغربية ومساهميها الذين أُنقِذوا بأموال دافعي الضرائب دون الاضطرار إلى تحمل أي عواقب سلبية. و ينصرف أيضا إلى دول أوروبا الواقعة في طرف القارة ، هذه الدول التي شرعت منذ سنة 2010 في الإنفاق بغير حساب لإنقاذ مؤسساتها المالية، تصيب الآن شبابها ببطالة يقرب معدلها من 50٪ بسبب تقشف فرضته هذه الأسواق المالية نفسها ... ينصرف الذهن، أخيرا، إلى بلدان مثل اليونان التي اضطرت إلى بيع أصولها الإستراتيجية بثمن بخس لأنها استسلمت لأصوات صفارات حيوانات مفترسة مثل غولدمان ساكس التي عبثت  بحساباتها العامة بذكاء.

وبما أن النقود ليس لها قيمة مقدسة في عالم التمويل الإسلامي هذا، وبما أن النقود يُنظر إليها ببساطة على ما هي حقيقة – أي مجرد وسيلة للدفع – فإن درجة الخطر الذي يرضى المستثمرون بتحمله تكون ضئيلة جدا. فالأصول والسلع التي لا توجد وقت الشروع في العقد لا يمكن بيعها مسبقا! فالنقود مربوطة دائما وفي جميع الظروف بالاقتصاد الحقيقي.

ونتيجة لذلك ، فإن هذا المبدأ البسيط يثبط بشكل أساسي المضاربة [الربوية] ويستبعد منذ البداية أي منتَج مشتق يقضي جوهره بالتعامل مع أصول وهمية. لقدكان ممكنا تفادي أزمة الرهن العقاري وأزمة الديون السيادية13 الأوروبية، و كان ممكنا أن نقلل إلى حد بعيد التقلبات في الأسواق المالية والمواد الخام والمواد الغذائية لو أن عالَمنا الغربي اقتدى إلى حد ما بروح التمويل الإسلامي.

تمويل متاح للجميع ومنتجات فهمُها في متناول الجميع: هذا ما يمكن أن يجلبه اليوم التمويل الإسلامي لتمويل مستغرِب، منحط، مغرور بامتيازاته. لأن النقود، ولأن التمويل ما هما إلا وسيلة وليسا الهدف النهائي. و أخيرا لأن الوقت قد حان للتخلص من هذه الدوامة التي أدى إليها نظام التمويل الغربي والتي تستمر في تدمير الاقتصادات و الإضرار  بالناس. أو، كما يقول بظرافة خبير اقتصادي آخر فائز بجائزة نوبل ، هو آمارتيا سين14  Amartya Sen، المولود سنة 1933: "كيف أمكن أن نشاطا مفيدا ، مثل التمويل ، صار غير أخلاقي إلى هذا الحد"؟
-----------------------------------------

*[...] ما بين معقوفين في المقال و الحاشية بيان من الترجمة.
[حاشية المقال]:
(*) ميشيل سانتي ["فرنسي-سويسري ولد في بيروت ، لبنان سنة 1963 لأبيه  بول سانتي ، وهو دبلوماسي فرنسي من عائلة فرنسية من فرنسيي مصر ، والدة ميشيل سانتي هي: نادية رزق ، من إحدى كبريات العائلات المسيحية الأرثوذكسية في لبنان.  نال الجنسية  السويسرية سنة 1997"] خبير الإقتصاد الكلي، متخصص في الأسواق المالية والبنوك المركزية. هو المؤسس والمدير العام لـشركة Art Trading & Finance. وقد نشر للتو كتابا بعنوان "الكرسي 37" [ Fauteuil 37يتحدث فيه عن ترشحه لمقعد في الأكادمية الفرنسية] قَدَّم له أدغار مورين Edgar Morin.
له صفحة في فيسبوك Facebook و يكتب في تويتر Twitter.
[حواشي الترجمة]:
1. "النظرية النقدية هي تيار فكري اقتصادي يرى أن على الحكومات اتباع سياسة نقدية صارمة من أجل الحد من كمية الأموال المتداولة. التأمل في هذا الأمر قديم (انظر كتابي جان بودينJean Bodin   و ديفيد هيوم David Hume، أو كتاب ايرفينغ فيشر  Irving Fisher الذي صدر حديثا). لكن مُجَدِّد هذا التيار هو بلا شك الخبير الاقتصادي ميلتون فريدمان Milton Friedman (قائد مدرسة شيكاغو) ، الذي ساعد في إعادة تأهيل وإحياء النظرية الكميّة للعملة مقابل النموذج السائد في ذلك الوقت ، وهو الكينزية [نسبة إلى الإقتصادي البريطاني John Maynard Keynes] . وهكذا عادت السياسة النقدية إلى الواجهة و أصبحت منذ سنوات أداة رئيسية للسياسة الاقتصادية.
2. قولهم: "تقييم" غير فصيح لأن الفعل واوي العين. ولكن لما أرادوا التعبير عن إضفاء قيمة أكبر لشيء ما ، أو تسبب زيادة في القيمة السوقية للمنتج، اشتقوا من القيمة فعلا يائي العين للتفريق بين هذا المعنى و بين ما يعبر عنه بالتقويم كتعديل المعوج وتصحيح الخطأ وتحديد قيمة الشيئ وتثمين السلعة و تسعيرها. فالتقييم مصطلح مُحدَث غير فصيح، و لكن الناس قد درجوا في تبرير العجز عن الصحيحع أو الجهل به على قولهم: "خطأ مشهور خير من صواب مهجور". 
3. "فقاعت المضاربة، أو الفقاعات الإقتصادية، أو الفقاعة  المالية، أو فقاعات الأسعار: وصف لحالة تحدث عندما تتسبب المضاربة على سلعة ما في تزايد سعرها، بطريقة تؤدي لتزايد المضاربة عليها. وقتها يبلغ سعر هذه السلعة مستويات خيالية، في تشبيه بانتفاخ البالون، حتى يبلغ مرحلة ما يسمى بانفجار الفقاعة أو البالون (الانهيار) وحدوث هبوط حاد ومفاجئ في سعر هذه السلعة. كذلك يُقصد بهذا التعبير وصف بعض الاقتصادات التي تشهد رواجاً اقتصادياً كبيراً لفترات زمنية محدودة، دون أن تستند إلى قاعدة إنتاجية متينة قادرة على توليد الدخل المنتظم والاستمرار في الرفاهة والرواج على أسس دائمة ومتواصلة".
4. "الأمْوَلَةُ" بالفرنسية financiarisation وبالإنجليزية Financialization : تعبير مُحدَث يقصد به زيادة لجوء جميع الوكلاء الاقتصاديين إلى التمويل الخارجي، وخاصة إلى الإستدانة".
5. "غولدمان ساكس ) بالإنجليزية (The Goldman Sachs Group, Inc :  هي مؤسسة خدمات مالية و استثمارية أمريكية متعددة الجنسيات".
6. هذا هو المفترض.
7. أزمة الرهن العقاري: "أزمة مالية خطِرة ظهرت فجأة سنة 2007، فجَّرها في البداية تهافتُ البنوك على منح قروض عالية المخاطر، وبدأت الأزمة تكبر ككرة الثلج مهددة قطاع العقارات في الولايات المتحدة ثم البنوك والأسواق المالية العالمية ثم صارت تهديدا للاقتصاد المالي العالمي".
8. المِحْدَلَة: "سَيَّارَةٌ ذَاتُ مَقْعَدٍ عَالٍ مُرْتَفِعٍ ، لَهَا عَجَلاَتٌ مُسْتَدِيرَةٌ عَرِيضَةٌ وَضَخْمَةٌ مِنَ الْحَدِيدِ يُرَصَّصُ بِهَا حِجَارَةُ الطُّرُقِ وَطَبَقَاتُهَا الزِّفْتِيَّةُ"          
 شَبه الكاتبُ أثر الحيل وسوء التصرف على الإقتصاد والناس بأثر المحدلة التي تسحق المواد فوق الأرض، ترصها و تسويها و تفقدها شكلها...
9. جورج أكيرلوف George Akerlof "اقتصادي أمريكي يمثل المدرسة الكينيزية الجديدة".
10. بطاقة الخصم  carte de débitتمكن حاملها من الدفع مما في حسابه المصرفي،  أما بطاقة الإئتمان carte de crédit  فيستطيع حاملها الإقتراض بها من المصرف مقابل فائدة ربوية.
11.  إلا أن يكون "قرضا حسنا" وهو الذي لا ربا فيه، أي أن المقترض لا يتحمل فائدة ربوية وإنما يقضي ما اقترضه بلا زيادة. المُقرض هنا – خلافا للمرابي – يبتغي وجه الله تعالى، لا عَرَضا من الدنيا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ...". رواه مسلم.
ولا لومَ على المقترض عند ثبوت عجزه عن القضاء. قال لله تعالى:
" وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ".
قال الطبري في التفسير: " ومعنى الكلام: وإن كان من غرمائكم ذو عسرة، فعليكم أن تنظروه حتى يُوسر بالدَّين الذي لكم،  فيصيرَ من أهل اليُسر به... فلا يحلّ لمسلم له دَين على أخيه يعلم منه عُسرة أن يسجنه، ولا يطلبه حتى ييسره الله عليه ". "فانتظار اقتدار العاجز عن القضاء واجب والتصدق عليه بقيمة الدين خير من الإنتظار".
قلت: وكذالك الحال مع المعسر غير المسلم، ولكن كلام الإمام المفسر جرى مجرى الغالب.
12. "المضاربة في البورصة هي "المخاطرة بالبيع والشراء بناء على توقع تقلبات الأسعار بغية الحصول على فارق الأسعار"، وقد يؤدي هذا التوقع إذا أخطأ إلى دفع فروق الأسعار بدلاً من قبضها. فهي ليست بيعاً حقيقياً ولا شراء حقيقياً إنما المسألة تنحصر كلها في قبض أو دفع فروق الأسعار بينما البيع والشراء في المضاربة الشرعية بيع حقيقي لسلع محددة، وفق الضوابط الشرعية. فالمضارب [على النهج غير الشرعي] يسعى لجمع وحبس كل البضائع أو الصكوك التي من نوع واحد في يد واحدة، ثم التحكم في السوق، حيث لا يجد المتعاملون في هذه السلع أو الصكوك، ما يوفون به التزاماتهم التي حان أجلها، الأمر الذي يجعلهم تحت ضغط هؤلاء المتحكمين والخضوع للأسعار التي يقررونها. الفقهاء اتفقوا على تعريف عقد المضاربة «أنه عقد على الشركة بين اثنين أو أكثر، يقدم أحدهما مالا والآخر عملا، ويكون الربح بينهما حسب الاتفاق والشرط». وبذلك تختلف في الفقه الإسلامي عنها في الفكر الاقتصادي المعاصر، فهي تعني [في الفكر الاقتصادي المعاصر]عمليات بيع وشراء صوري تنتقل معها العقود أو الأوراق المالية من يد إلى يد دون أن يكون في نية البائع أو المشتري تسليم أو تسلم موضوع العقد ".
13. "الدين السيادي هو دين يصدره أو يضمنه مصدر سيادي ، أي دولة أو بنك مركزي ، ولكن ليس بأي حال شركة أو فرد. وتكون هذه المؤسسات مدينة في شكل سندات من البنوك أو من سوق التمويل العام. أصحاب هذه السندات ، الدائنون ، قد يكونون دولاً أخرى أو بنوكا ، ولكن أيضاً شركات ، أو مديرين للمحافظ ، أو أفرادا عاديين".
14. آمارتيا سين Amartya Kumar Sen: " عالم اقتصاد وفيلسوف هندي، يعمل بالتدريس في المملكة المتحدة والولايات المتحدة".